إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٨ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ و يقال: يحزنك، و الأول أفصح. مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نطقت به ألسنتهم. وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يكون هذا تمام الكلام ثم قال جلّ و عزّ سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي هم سمّاعون و مثله طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨]. و قال الفراء [١] : و يجوز سمّاعين و طوّافين كما قال: مَلْعُونِينَ أَيْنَمََا ثُقِفُوا [الأحزاب: ٦١]و كما قال: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنََّاتٍ وَ نَعِيمٍ [الطور: ١٧]ثم قال فََاكِهِينَ [الطور: ١٨]و آخِذِينَ [الذاريات: ٢٦]و يجوز أن يكون المعنى: و من الذين هادوا قوم سمّاعون للكذب.
سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ثم قال: يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ أي يتأوّلونه على غير تأويله بعد أن فهموه عنك و عرفوا مواضعه التي أرادها اللّه عزّ و جلّ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذََا فَخُذُوهُ أي إن أعطيتم هذا الذي قلنا لكم فاقبلوه. وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أي إن نهيتم عنه فَاحْذَرُوا أن تقبلوه ممن قال لكم فإنه ليس بنبيّ يريدون أن يروا ضعفتهم أنّهم ينصحونهم. أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ أي لم يرد اللّه عزّ و جلّ أن يطهّر قلوبهم من الطبع عليها و الختم كما طهر قلوب المؤمنين ثوابا لهم.
أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ [٢] .
على التكثير. و السّحت في اللغة كلّ حرام يسحت الطاعات أي يذهبها، و روى العباس بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع أكّالون للسّحت [٣] بفتح السين، و هذا مصدر من سحته يقال: سحت و أسحت بمعنى واحد، و قال أبو إسحاق [٤] :
سحته ذهب به قليلا قليلا.
[١] انظر معاني الفراء ١/٣٠٩.
[٢] قرأ النحويان و ابن كثير (السّحت) بضمتين، و قرأ باقي السبعة بإسكان الحاء.
[٣] انظر البحر المحيط ٣/٥٠١، و هذه قراءة زيد بن علي أيضا.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٦٦٢.