إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
مُطَهَّرَةٌ نعت و واحد الأزواج زوج. قال الأصمعي، و لا تكاد العرب تقول: زوجة.
قال أبو جعفر [١] : حكى الفراء أنه يقال: زوجة و أنشد: [الطويل] ١٠-
إنّ الذي يمشي يحرش زوجتي # كماش إلى أسد الشّرى يستبيلها [٢]
وَ هُمْ مبتدأ، خََالِدُونَ خبره و الظرف ملغى، و يجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال.
إِنَّ اَللََّهَ اسم «إنّ» و الجملة الخبر. لغة تميم و بكر بن وائل. لا يستحى بياء واحدة و هكذا قرأ ابن كثير و ابن محيصن و شبل [٣] و فيه قولان: قال الخليل:
أسكنت الياء الأولى كما سكنت في «باع» و سكنت الثانية لأنها لام الفعل، قال سيبويه [٤] و قال غيره: لمّا كسر و كانتا ياءين حذفوها و ألقوا حركتها على الحاء. قال أبو جعفر: شرح قول الخليل أنّ الأصل استحيا فأعلّه من جهتين أعلّ الياء الأولى كما يقال: استباع، و أعلّ الثانية كما يقال: يرمي فحذف الأولى لئلا يلتقي ساكنان، و هذا بعيد جدا لأنهم يجتنبون الإعلال من جهتين. و القول الآخر هو قول سيبويه سمعت أبا إسحاق يقول: إذا قال سيبويه بعد قول الخليل: و قال غيره فإنما يعني نفسه و لا يسمّي نفسه بعد الخليل إجلالا منه له، و شرح قول سيبويه أنّ الأصل: استحيا كثر استعمالهم إيّاه فحذفوا الياء الأولى و ألقوا حركتها على الحاء فأشبه افتعل نحو اقتضى فصرفوه تصريفه فقالوا: استحى يستحي. أَنْ يَضْرِبَ في موضع نصب أي من أن يضرب.
مَثَلاً منصوب بيضرب. مََا بَعُوضَةً في نصبها ثلاثة أوجه: تكون «ما» زائدة و «بعوضة» بدلا من مثل، و يجوز أن تكون «ما» في موضع نصب نكرة و «بعوضة» نعتا لما، و صلح أن تكون نعتا لأنها بمعنى قليل، و الوجه الثالث قول الكسائي و الفراء [٥]
قالا: التقدير: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة حذفت «بين» و أعربت بعوضة بإعرابها
[١] انظر البحر المحيط ١/٢٥١.
[٢] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٦١، و لسان العرب (زوج) و (بول) ، و إصلاح المنطق ٣٣١، و بلا نسبة في ديوان الأدب ٣/٣٠٨ و المذكّر و المؤنث للأنباري ص ٣٧٥، و المذكر و المؤنث للفراء ص ٩٥، و في الديوان:
«و إنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي»
[٣] شبل بن عياد أبو داود المكي، مقرئ مكة، ثقة، هو أجلّ أصحاب ابن كثير (ت ١٦٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٣٢٣.
[٤] انظر الكتاب ٤/٥٤٠.
[٥] انظر معاني الفراء ١/٢٢.