إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٦ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
غُزًّى جمع غاز مثل صائم و صوّم، و يقال: غزّاء كما يقال: صوّام، و يقال:
غزاة و غزيّ كما قال: [الكامل] ٨٦-
قل للقوافل و الغزيّ إذا غزوا [١]
و روي عن الزهري أنه قرأ غُزًّى بالتخفيف لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ فيه قولان أحدهما أنّ المعنى أنّ اللّه جلّ و عزّ جعل ظنّهم أن إخوانهم لو قعدوا عندهم و لم يخرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ما قتلوا، و القول الآخر أنهم لما قالوا هذا لم يلتفت المؤمنون إلى قولهم فكان ذلك حسرة. وَ اَللََّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أي يقدر على أن يحيي من خرج إلى القتال و يميت من أقام في أهله.
وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ قال عيسى أهل الحجاز يقولون: متّم و سفلى مضر يقولون: متّم بضم الميم. قال أبو جعفر: قول سيبويه [٢] إنه شاذ جاء على متّ يموت و مثله عنده فضل يفضل و أما الكوفيون فقالوا من قال: متّ قال: يمات مثل خفت تخاف و من قال: متّ قال يموت، و هذا قول حسن و جواب «أو» لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ و هو محمول على المعنى لأن معنى و لئن قتلتم في سبيل اللّه أو متّم ليغفرنّ لكم.
وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ فوعظهم بهذا أي لا تفرّوا من القتال و مما أمرتكم به و فرّوا من عقاب اللّه فإنكم إليه تحشرون لا يملك لكم أحد ضرّا و لا نفعا غيره.
فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ «ما» زائدة و خفضت رَحْمَةٍ بالباء و يجوز أن تكون «ما»
[١] الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ص ٥٣، و لسان العرب (غزا) ، و تهذيب اللغة ٨/١٦٣، و ذيل الأمالي ٢/٨، و الحماسة البصرية ١/٢٠٦، و خزانة الأدب ١٠/٤، و للصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/ ١٩٩، و بلا نسبة في كتاب العين ٤/٤٣٤، و عجزه:
«و الباكرين و للمجدّ الرّائح»
[٢] انظر الكتاب ٤/٤٨٦.