إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٨ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
إِذْ ظرف و المعنى في المنّة فيه أقوال منها أن يكون معنى من أنفسهم أنه بشر مثلهم فلما أظهر البراهين و هو بشر مثلهم علم أنّ ذلك من عند اللّه جل و عز، و قيل:
من أنفسهم منهم، فشرفوا به فكانت تلك المنة، و قيل: من أنفسهم أي يعرفونه بالصدق و الأمانة فأما قول من قال معناه «من العرب» فذلك أجدر أن يصدقوه إذ لم يكن من غيرهم فخطأ لأنه لا حجة لهم في ذلك لو كان من غيرهم كما أنه لا حجة لغيرهم في ذلك. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ في موضع نصب نعت لرسول.
أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا المصيبة التي قد أصابتهم يوم أحد أصابوا مثليهما يوم بدر، و قيل: أصابوا مثليها يوم بدر و يوم أحد جميعا
فَبِإِذْنِ اَللََّهِ قيل: بعلمه و لا يعرف في هذا إلاّ الإذن و لكن يكون فبإذن اللّه فبتخليته بينكم و بينهم وَ لِيَعْلَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ .
وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ نََافَقُوا و حذف الفعل أي خلّى بينكم و بينهم و المنافقون عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه و انهزموا يوم أحد إلى المدينة فلما وَ قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوِ اِدْفَعُوا قََالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتََالاً لاَتَّبَعْنََاكُمْ فأكذبهم اللّه جلّ و عزّ فقال: قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوِ اِدْفَعُوا قََالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتََالاً لاَتَّبَعْنََاكُمْ .
اَلَّذِينَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ في موضع نصب على النعت للذين نافقوا أو على أعني يجوز أن يكون رفعا على إضمار مبتدأ. قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ اَلْمَوْتَ أي فكما لا تقدرون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت كذا لا تقدرون أن تمنعوا من القتل من كتب اللّه جلّ و عزّ عليه أن يقتل.