إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٦ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
على الحال، و يقال: سكارى [١] و لم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث. حَتََّى تَعْلَمُوا نصب بحتى. وَ لاََ جُنُباً عطف على الموضع أي و لا تقربوا الصلاة جنبا. إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ نصب على الحال. قال الأخفش: كما تقول: لا تأتني إلاّ راكبا. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا معنى الآية إلاّ أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا. قال الضحاك: لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ أي من النوم. و هذا القول خطأ من جهات: منها أنه لا يعرف في اللغة، و الحديث على غيره و لا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب، و قوله حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران. وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ فيه قولان:
أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا و قد أجنبتم، و يقال: أجنبتم و جنبتم و جنبتم إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ إلاّ مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلاّ أن يكون مسافرا. و هذا قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و عبد اللّه بن مسعود ;، و القول الآخر: لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ لا تقربوا موضع الصلاة و هو المسجد إلاّ عابري سبيل إلاّ جائزين كما قال عبد اللّه بن عمر أ يتخطأ الجنب المسجد؟ فقال: نعم أ لست تقرأ: «إلاّ عابري سبيل» ، و هذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عباس و أنس بن مالك رحمهم اللّه أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر. وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح.
أَوْ عَلىََ سَفَرٍ لا تجدون فيه الماء أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال [٢] : «أو» بمعنى الواو و إنّما احتاج إلى هذا لأن المرض و السفر ليسا بحدثين و الغائط حدث، و الحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون «أو» بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول: في الكلام تقديم و تأخير و التقدير «لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، و إن كنتم جنبا فاطهّروا» أي و إن كنتم جنبا و أردتم الصلاة. و التقديم و التأخير لا ينكر كما قال اللّه جلّ و عزّ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩]أي و لو لا كلمة سبقت من ربّك و أجل مسمّى، و قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٠٠-
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة # كفاني و لم أطلب قليل من المال [٣]
و قيل: في الكلام حذف بلا تقديم و لا تأخير، و المعنى: و إن كنتم مرضى أو
[١] انظر مختصر ابن خالويه (٢٦) .
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٢٦٨.
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٩، و الكتاب ١/١٣١، و الإنصاف ١/٨٤، و تذكرة النحاة ٣٣٩، و خزانة الأدب ١/٣٢٧، و الدرر ٢/١١٠، ٥/٣٢٢، و شرح شواهد المغني ١/٣٤٢، و المقاصد النحوية ٣/٣٥، و همع الهوامع ٢/١١٠.