إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
غير متزوّجة جلدت بالسّنّة، و روى معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم سئل عن الأمة التي لم تحصن فقال: «إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم قال في الثالثة أو الرابعة و بيعوها و لو بضفير» [١] فهذا يبيّن أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أوجب على الأمة إذا زنت و قد تزوّجت نصف حدّ الحرّة أشكل عليهم أمرها إذا لم تتزوج فسألوا عنه فأجيبوا أنّ عليها ما على المتزوجة فتبيّن من هذا أن الإحصان هاهنا التزويج، و قد قيل: إن المعنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني به المتزوّجات و أن على المتزوّجة الحرّة إذا زنت ضرب مائة بكتاب اللّه جلّ و عزّ و الرّجم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و الرّجم لا يتبعّض فوجب أن يكون عليها نصف الجلد. وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء و خبر أي الصبر خير لكم. وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ابتداء و خبر.
يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أي ليبيّن لكم أمر دينكم و ما يحلّ لكم و ما يحرم عليكم و قال بعد هذا يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [النساء: ٢٨]فجاء هذا بأن و الأول باللام فقال الفراء [٢] : العرب تأتي باللام على معنى كي في موضع أن في أردت و أمرت فيقولون: أردت أن تفعل و أردت لتفعل لأنهما يطلبان المستقبل، و لا يجوز ظننت لتفعل لأنك تقول: ظننت أن قد قمت. قال أبو إسحاق [٣] : و هذا خطأ و لو كانت اللام بمعنى «أن» لدخلت عليها لام أخرى كما تقول: جئت كي تكرمني، ثم تقول: جئت لتكرمني و أنشدنا: [الطويل] ٩٦-
أردت لكيما يعلم النّاس أنّها # سراويل قيس و الوفود شهود [٤]
قال: و التقدير أراد به ليبيّن لكم. قال أبو جعفر: و زاد الأمر على هذا حتى سمّاها بعض القراء لام «أن» و قيل: المعنى يريد اللّه هذا من أجل أن يبين لكم مثل وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [الشورى: ١٥]. وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال بعض أهل النظر: في هذا دليل على أنّ كلّ ما حرّم قبل هذه الآية علينا قد حرّم على من كان
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٤/١١٧، و البخاري في صحيحه ٣/٩٣ و ٨/٢١٣، و مسلم في صحيحه- الحدود ٣٢، و أبو داود في سننه ٤٤٦٩، و البيهقي في سننه ٨/٢٤٢.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٦١.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤٩٧.
[٤] الشاهد لقيس بن سعد بن عبادة في خزانة الأدب ٨/٥١٤، و لسان العرب (سرل) ، و الكامل للمبرد ٢/ ٤٥٦، و بلا نسبة في رصف المعاني ٢١٥.