إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٧ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
أُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ حَقًّا لأنهم لا ينفعهم إيمانهم باللّه جل و عز إذا كفروا برسوله و إذا كفروا برسوله فقد كفروا به جلّ و عزّ لأنه مرسل للرسول و منزّل عليه الكتاب و كفروا بكل رسول مبشّر بذلك الرسول فلهذا، صاروا الكافرين حقا و التقدير قلت قولا حقا و ما قبله يدلّ عليه. وَ أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً و لِلْكََافِرِينَ يقوم مقام المفعول الثاني.
وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ابتداء في موضع رفع، و إن شئت كان في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره ما بعده.
يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتََاباً هم اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يصعد إلى السماء و هم يرونه بلا كتاب و ينزل و معه كتاب تعنّتا له صلّى اللّه عليه و سلّم فأعلم اللّه جل و عز أن آباءهم قد تعنّتوا موسى صلّى اللّه عليه و سلّم بأكبر من هذا. فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً جهرة نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة، و قول أبي عبيدة [١] : إن التقدير فقالوا جهرة في موضع الحال.
وَ أَرِنََا [٢] بإسكان الراء بعيدة في العربية لأنه حذف بعد حذف. فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ أي بعظيم ما جاءوا به. ثُمَّ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ أي البراهين أنه لا معبود إلا اللّه جلّ و عزّ فَعَفَوْنََا عَنْ ذََلِكَ وَ آتَيْنََا مُوسىََ سُلْطََاناً مُبِيناً من الآيات التي جاء بها و سمّيت الآية سلطانا لأن من جاء بها قاهر بالحجة و هي قاهرة للقلوب بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها.
وَ قُلْنََا لَهُمُ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً على الحال. وَ قُلْنََا لَهُمْ لاََ تَعْدُوا فِي اَلسَّبْتِ [٣] من عدا
[١] انظر مجاز القرآن ١/١٤٢.
[٢] راجع إعراب الآية ١٢٧-البقرة.
[٣] انظر البحر المحيط ٣/٤٠٣.