إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً حَكِيماً بغير إدغام و الإدغام أجود لقرب اللام من الراء و أنّ في الراء تكريرا فالإدغام فيها حسن. وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً أي قادرا على أن يمنع أولياءه من أعدائه و لا يمنعه من ذاك مانع و لا يغلبه غالب. حَكِيماً فيما يدبّره من أمور خلقه.
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لأن أهل الكتاب فيه على ضربين منهم من كذّبه و منهم من اتّخذه إلها فيضطرّ قبل موته إلى الإيمان به لأنه يتبيّن أنه كان على باطل إذا عاين و تقدير سيبويه [١] و إن من أهل الكتاب أحد إلاّ ليؤمنن به، و تقدير الكوفيين و إن من أهل الكتاب إلاّ من ليؤمننّ به، و حذف الموصول خطأ. وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً أي على من كان فيهم.
فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا قال أبو إسحاق: هذا بدل من فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ [آية: ١٥٥] حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ طَيِّبََاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ نحو كل ذي ظفر و ما أشبهه وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ كَثِيراً أي صدّا كثيرا.
لََكِنِ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ رفع بالابتداء. يُؤْمِنُونَ في موضع الخبر، و الكوفيون يقولون: رفع بالضمير وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاََةَ ، في نصبه ستة أقوال فسيبويه ينصبه على المدح أي و أعني المقيمين. قال سيبويه: هذا باب ما ينصب على التعظيم و من ذلك المقيمين الصلاة و أنشد [٢] : [البسيط] ١١١-
و كلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم # إلاّ نميرا أطاعت أمر غاويها
الظّاعنين و لمّا يظعنوا أحدا # و القائلون لمن دار نخلّيها
و أنشد [٣] : [الكامل]
[١] انظر الكتاب ٢/٣٦٣.
[٢] البيتان لمالك بن خياط العكلي في شرح أبيات سيبويه ٢/٢١، و الكتاب ٢/٥٩، و لابن حماط العكلي في خزانة الأدب ٥/٤٢، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٤٧٠، و لسان العرب (ظعن) ، و تاج العروس (ظعن) .
[٣] مرّ البيتان في الشاهد رقم (٣٣) .