إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٨ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
تعدو، و تعدّوا، و الأصل فيه تعتدوا، فأدغمت التاء في الدال، و لا يجوز إسكان العين و لا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا، و الذي يقرأ بهذا إنما يروم الخطأ.
فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ خفض بالباء و «ما» زائدة. وَ كُفْرِهِمْ عطف و كذا وَ قَتْلِهِمُ .
كسرت «إنّ» لأنها مبتدأة بعد القول و فتحها لغة. رَسُولَ اَللََّهِ بدل، و إن شئت على معنى أعني وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ رويت روايات في التشبيه الذي كان منها أن رؤساءهم لمّا فقدوا المسيح أخذوا رجلا فقتلوه و لبّسوه ثيابا مثل ثياب المسيح و صلبوه على خشبة مرتفعة و منعوا الناس من الدنوّ منه لئلاّ يفطن بهم ثم دفنوه ليلا، و قيل: كان المسيح صلّى اللّه عليه و سلّم محبوسا عند خليفة قيصر فاجتمعت اليهود إليه فتوهّم أنهم يريدون خلاصه فقال لهم: أنا أخلّيه لكم قالوا بل نريد قتله فرفعه اللّه جل و عز إليه أي حال بينهم و بينه فأخذ خليفة قيصر رجلا فقتله و قال لهم: قد قتلته خوفا منه فهو الذي شبّه عليهم، و قد يكون آمن به و أطلقه فرفع و شبّه عليهم بغيره ممّن قد استحق القتل في حبسه، و قد يكون امتنع من قتله لما رأى من الآيات قال اللّه جلّ و عزّ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ تمّ الكلام. ثم قال جلّ و عزّ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ استثناء ليس من الأول في موضع نصب، و قد يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي ما لهم به علم إلاّ اتباع الظن، و أنشد سيبويه: [الرجز] ١١٠-
و بلدة ليس بها أنيس # إلاّ اليعافير و إلاّ العيس [١]
وَ مََا قَتَلُوهُ يَقِيناً نعت لمصدر و فيه تقديران: أبينهما أنّ التقدير قال اللّه جلّ و عزّ هذا قولا يقينا، و القول الآخر أن يكون المعنى و ما علموه علما يقينا} و روى الأعشى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم:
[١] الشاهد لجران العود في ديوانه ص ٩٧، و خزانة الأدب ١٠/١٥، و الدرر ٣/١٦٢، و شرح أبيات سيبويه ٢/١٤٠، و شرح التصريح ١/٣٥٣، و شرح المفصل ٢/١١٧، و المقاصد ٣/١٠٧، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/٩١، و الإنصاف ١/٢٧١، و أوضح المسالك ٢/٢٦١، و الجنى الداني ١٦٤، و رصف المباني ص ٤١٧، و شرح الأشموني ١/٢٢٩، و شرح شذور الذهب ٣٤٤.