إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الهاء لما كانت الهاء لازمة حركتها حرّكها بحركة أيّ اَلنََّاسُ تابع لأيّ كالنعت كما ينعت، لا يجوز نصبه عند أبي العباس لأنه لا يستغنى عنه فصار كما تقول: يا ناس، اُعْبُدُوا ألف وصل لأنه من يعبد و ضممتها و الأصل الكسر لئلا تجمع بين كسرة و ضمة. قال سيبويه [١] : ليس في الكلام «فعل» و حذف النون للجزم عند الكوفيين و لأنه لم يضارع عند البصريين، رَبَّكُمُ نصب باعبدوا. اَلَّذِي نعت له. خَلَقَكُمْ في الصلة و الكاف و الميم نصب بالفعل. وَ اَلَّذِينَ عطف على الكاف و الميم. مِنْ قَبْلِكُمْ في الصلة. لَعَلَّكُمْ الكاف و الميم اسم لعلّ. تَتَّقُونَ فعل مستقبل علامة رفعه النون و هو في موضع خبر لعل.
اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً ... اَلَّذِي : نعت لربكم و إن شئت كان نعتا للذي خلقكم، و صلح أن يقال نعت للنعت لأن النعت هو المنعوت في المعنى، و يجوز أن يكون منصوبا بتتقون، و يجوز أن يكون بمعنى أعني، و أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف و يجوز «جعل لكم» [٢] مدغما لأن الحرفين مثلان قد كثرت الحركات، و ترك الإدغام أجود لأنها من كلمتين. اَلْأَرْضَ فِرََاشاً مفعولان لجعل.
وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً عطف، و السماء تكون جمعا لسماوة و سماءة، و تكون واحدة مؤنّثة مثل عناق و تذكيرها شاذّ، و جمعها سماوات و سماءات و أسم و سمايا، وَ اَلسَّمََاءَ : المطر، مذكّر، و كذلك السقف في المستعمل، و جمعها أسمية و سميّ و سميّ [٣] . «و بناء» يقصر على أنه جمع بنية و مصدر، و يقال: بنيّ جمع بنية و في الممدود في الوقف خمس لغات: أجودها و «السماء بناء» بهمزة بين ألفين و يجوز تخفيف الهمزة حتى تضعف، و يجوز حذفها لقربها من الساكن و هي بين ساكنين فإذا حذفتها حذفت الألف بعدها فقلت: «بنا» لفظه كلفظ المقصور، و من العرب من يزيد بعده في صورته مدّة، و منهم من يعوض من الهمزة ياء فيقول: بنيت بنايا، و البصريون يقولون: هو مشبّه بخطايا، و الفراء يقول: ردت الهمزة إلى أصلها لأن أصلها الياء. وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً و الأصل في ماء موه قلبت الواو ألفا لتحرّكها و تحرّك ما قبلها فقلت: ماه، فالتقى حرفان خفيّان فأبدلت من الهاء همزة لأنها أجلد و هي بالألف أشبه فقلت: ماء؛ فالألف الأولى عين الفعل و بعدها الهمزة التي هي بدل من الهاء و بعد الهمزة ألف بدل من التنوين. قال أبو
[١] الكتاب: ٤/٣٦٨.
[٢] انظر البحر المحيط ١/٢٣٧.
[٣] اللسان (سما) .