إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
بئس الشيء له، و قال الكسائي: ما و اشتروا اسم واحد في موضع رفع و قال الأخفش: هو مثل قولك: بئس رجلا زيد. و التقدير عنده بئس شيئا اشتروا به أنفسهم، و مثله إِنْ تُبْدُوا اَلصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ [البقرة: ٢٧١]و مثله إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء: ٥٨]، و قال الفراء [١] : يجوز أن تكون «ما» مع بئس بمنزلة كلّما. قال أبو جعفر: أبين هذه الأقوال قول الأخفش و نظيره ما حكي عن العرب: بئسما تزويج و لا مهر، و دققته دقّا نعمّا. و قول سيبويه حسن يجعل «ما» وحدها اسما لإبهامها و سبيل بئس و نعم أن لا تدخلا على معرفة إلاّ للجنس. فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة، و قول الفراء: تكون «ما» مع بئس مثل كلّما لا يجوز لأنه يبقى الفعل بلا فاعل و إنّما تكون «ما» كافّة في الحروف نحو إنّما و ربّما.
قال الكسائي و الفراء [٢] : «أن يكفروا» إن شئت كانت «أن» في موضع خفض ردّا على الهاء في به قال الفراء: أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل اللّه. قال أبو جعفر: يقال [٣] : بئس و نعم هذا الأصل و يقال: بئس و نعم على الاتباع، و يقال: بئس و نعم تقلب حركة الهمزة على الباء. بَغْياً مفعول من أجله و هو على الحقيقة مصدر. أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ في موضع نصب و المعنى لأن ينزل اللّه الفضل على نبيّه.
وَرََاءَهُ ظرف. وَ هُوَ اَلْحَقُّ ابتداء و خبر. مُصَدِّقاً حال مؤكّدة عند سيبويه.
لِمََا مَعَهُمْ «ما» في موضع خفض باللام و معهم صلتها و معهم منصوب بالاستقرار و من أسكن جعله حرفا. قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ الأصل فلما و «ما» في موضع خفض باللاّم و حذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر و لا ينبغي أن يوقف عليه لأنّه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا فإن وقف عليه بالهاء زيد في الشواذ.
وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ ضممت الميم لالتقاء الساكنين لأن أصلها الضم، و إن شئت كسرت على أصل التقاء الساكنين. و هو مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]، و المعنى: و سقوا في قلوبهم حبّ العجل.
[١] انظر معاني الفراء ١/٥٦، و البحر المحيط ١/٤٧٢.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٥٦.
[٣] انظر الإنصاف مسألة ١٤.