إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٢ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
كذا لقرئت «فعسي اللّه» . قال أبو جعفر: حكى يعقوب بن السّكيت و غيره أنّ «عسيت» لغة و لكنها لغة رديئة فإذا قال عسى اللّه ثم قال: فهل عسيتم استعمل اللغتين جميعا إلاّ أنه ينبغي له أن يقرأ بأفصح اللغتين و هي فتح السين. إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ شرط. أَلاََّ تُقََاتِلُوا في موضع نصب. قال أبو إسحاق: أي هل عسيتم مقاتلة قََالُوا وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ قال الأخفش: أن زائدة. و قال الفراء [١] : هو محمول على المعنى، أي و ما منعنا كما تقول: ما لك ألاّ تصلي، أي ما منعك، و قيل: المعنى و أيّ شيء لنا في ألاّ نقاتل في سبيل اللّه، و هذا أجودها. و أنزل في موضع نصب. وَ قَدْ أُخْرِجْنََا مِنْ دِيََارِنََا وَ أَبْنََائِنََا أي سبيت ذرارينا. تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ استثناء.
وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً «طالوت» مفعول، و لم ينصرف لأنه أعجمي و كذا داوود و جالوت، و لو سمّيت رجلا بطاووس و راقود لصرفت و إن كانا أعجميّين، و الفرق بين هذا و بين الأول أنك تقول: الطاوس فتدخل فيه الألف و اللام فتمكّن في العربية، و لا يكون هذا في ذاك. ملك السماوات نصب على الحال.
قََالُوا أَنََّى من أي جهة و هي في موضع نصب على الظرف اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا رفع اسم يكون. وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ابتداء و خبره. وَ لَمْ يُؤْتَ جزم بلم فلذلك حذفت منه الألف. سَعَةً مِنَ اَلْمََالِ خبر ما لم يسمّ فاعله.
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ اسم «إن» و خبرها أي إتيان التابوت و الآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمع ذلك ساروا نحوهم و إذا هدأ الأنين لم يسيروا و لم يسر التابوت. و لغة الأنصار التابوه بالهاء. و روي عن زيد بن ثابت [٢] (التّبوت) . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ رفع بالابتداء أو بالاستقرار فيجوز أن
[١] انظر معاني الفراء ١/١٦٣، و البحر المحيط ٢/٢٦٤.
[٢] زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، صحابي، كان كاتب الوحي. كان رأسا بالمدينة في القضاء و الفتوى و القراءة و الفرائض. كان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من الأنصار، و هو الذي كتبه في المصحف لأبي بكر ثم لعثمان (ت ٤٥ هـ) ، ترجمته في غاية النهاية ١/٢٩٦، و صفة الصفوة ١/٢٩٤.