إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
تكون السكينة شيئا فيه و كذا البقيّة، و يجوز أن يكون التابوت في نفسه سكينة و بقية مما ترك آل موسى و آل هارون، و الأصل في آل أهل.
قرأ حميد بن قيس إنّ اللّه مبتليكم بنهر بإسكان الهاء. و هي لغة، إلاّ أن الكوفيين يقولون: ما كان ثانيه أو ثالثه حرفا من حروف الحلق كان لك أن تسكّنه و أن تحرّكه نحو نهز و سمع و لحم فأما البصريون فيتبعون في هذا اللغة السماع من العرب و لا يتجاوزون ذلك. إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً «من» في موضع نصب بالاستثناء و اختار أبو عبيد: إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً [١] بضم الغين قال: لأنه لم يقل: غرف و إنما هو الماء بعينه.
قال أبو جعفر: الفتح في هذا أولى لأن الغرفة بالضم هي ملء الشيء يقع للقليل و الكثير و الغرفة بالفتح المرة الواحدة و سياق الكلام يدلّ على القليل فالفتح أشبه. فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل: غرف فمردود لأن غرف و اغترف بمعنى احد.
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ استثناء. فَلَمََّا جََاوَزَهُ الهاء تعود على النهر «و هو» توكيد «و الذين» في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه و يقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكّده لأنه لا علامة له فكأنك عطفت على بعض الفعل فإذا وكّد به و التوكيد هو الموكّد فكأنك جئت به منفصلا. قََالُوا لاََ طََاقَةَ لَنَا اَلْيَوْمَ بِجََالُوتَ طاقة و طوق اسمان بمعنى الإطاقة. كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ لو حذفت من لكان الاختيار الخفض لأنه خبر.
وَ عَلَّمَهُ مِمََّا يَشََاءُ قيل: من ذلك منطق الطير و عمل الدروع. و لو لا دفاع اللّه الناس بعضهم ببعض [٢] اسم «اللّه» تعالى في موضع رفع بالفعل لو لا أن يدفع
[١] هذه قراءة الكوفيين و ابن عامر، انظر تيسير الداني ٦٩.
[٢] هذه قراءة نافع و يعقوب و سهل، انظر تيسير الداني ٦٩، و البحر المحيط ٢/٢٦٩.