إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الحس عليّ: لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين و إن شئت بثلاث فإذا جمعوا أو صغّروا ردّوا إلى الأصل فقالوا: مويه و أمواه و مياه مثل: أجمال و جمال. فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ جمع ثمرة؛ و يقال: ثمر مثل شجر، و يقال: ثمر مثل خشب، و يقال ثمر مثل بدن و ثمار مثل إكام. رِزْقاً لَكُمْ مفعول. فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً «تجعلوا» جزم بالنهي فلذلك حذفت منه النون «أندادا» مفعول أول و «للّه» في موضع الثاني. وَ أَنْتُمْ مبتدأ. تَعْلَمُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر و الجملة في موضع الحال.
وَ إِنْ كُنْتُمْ في موضع جزم بالشرط. فِي رَيْبٍ خفض بفي مِمََّا نَزَّلْنََا «ما» خفض بمن و العائد عليها محذوف لطول الاسم أي ما نزّلناه. عَلىََ عَبْدِنََا خفض بعلى.
فَأْتُوا جواب الشرط، و إن شئت قلت مجازاة. قال ابن كيسان: قصرت فأتوا لأنه من باب المجيء، و حكى الفراء في قراءته فتوا فيجوز فتوا. بِسُورَةٍ خفض الباء. مِنْ مِثْلِهِ خفض بمن. وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ نصب بالفعل، جمع شهيد. يقال: شاهد و شهيد مثل قادر و قدير.
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يقال: كيف دخلت «إن» على «لم» و لا يدخل عامل على عامل؟ فالجواب أنّ «إن» هنا غير عاملة في اللفظ فدخلت على «لم» كما تدخل على الماضي لأنها لا تعمل في لم كما لا تعمل في الماضي فمعنى «إن لم تفعلوا» إن تركتم الفعل.
قال الأخفش سعيد: إنّما جزموا بلم لأنها نفي فأشبهت «لا» في قولك: لا رجل في الدار، فحذفت بها الحركة كما حذفت التنوين من الأسماء، و قال غيره: جزمت بها لأنها أشبهت إن التي للشرط لأنها تردّ المستقبل إلى الماضي كما تردّ «إن» فتحتاج إلى جواب فأشبهت الابتداء، و الابتداء يلحق به الأسماء الرفع و هو أولى بالأسماء فكذا حذف مع «إن» لأن أولى ما للأفعال السكون. وَ لَنْ تَفْعَلُوا نصب بلن و علامة نصبه حذف النون، و استوى النصب و الجزم في الأفعال لأنهما فرعان و هما بمنزلة النصب و الخفض في الأسماء و حكي عن الخليل ;: أن أصل «لن» «لا» . و إن ردّ عليه هذا سيبويه و قال: لو كان كذا لما جاز: زيدا لن أضرب [١] . قال أبو عبيدة [٢] : من
[١] انظر الكتاب ١/١٩٠.
[٢] أبو عبيدة: معمر بن المثنى التيمي، من اللغويين البصريين (ت ٢١٠ هـ) . ترجمته في طبقات الزبيدي ١٩٢، و نزهة الألباء ٨٤.