إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٢ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ محيض مصدر و مثله جاء مجيئا و قال مقيلا. قُلْ هُوَ أَذىً ابتداء و خبر، و أذى من ذوات الياء. يقال: أذيت به أذى و أذاني و هما آذياني. وَ لاََ تَقْرَبُوهُنَّ حَتََّى يَطْهُرْنَ لم تحذف النون للنصب لأنها علامة التأنيث و قد ذكرناه. فَإِذََا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللََّهُ «حيث» في العربية للموضع فتأوّل قوم هذا على ما يجب في العربية أنه موضع بعينه و هو الفرج، }و قال قوم: قد بيّن ذلك الموضع بقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ فإنّى شئتم و هو الذي أمر به. و أما قول مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهنّ فيدلّ على أنه جعل الأمر و النهي شيئا واحدا، و هذا مردود. «أنّى» ظرف و حقيقته: من أين شئتم، و قيل: كيف شئتم وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي الطاعة ثم حذف المفعول. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاََقُوهُ حذفت النون للإضافة لأنه بمعنى المستقبل.
و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يخطب يقول: «إنّكم ملاقو اللّه حفاة عراة مشاة غرلا» [١] ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاََقُوهُ .
وَ لاََ تَجْعَلُوا اَللََّهَ عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ نهي قال ابن عباس [٢] : يحلف أن لا يصل ذا قرابته. أَنْ تَبَرُّوا في موضع نصب، و إن شئت في موضع خفض، و إن شئت في موضع رفع فالنصب على ثلاث تقديرات منها: في أن تبرّوا ثم حذف «في» فتعدّى الفعل، و منها: كراهة أن تبرّوا ثم يحذف، و منها: لئلا تبرّوا و الخفض في جهة واحدة على قول الخليل و الكسائي يكون في أن تبرّوا فأضمرت «في» و خفضت بها و الرفع بالابتداء و حذفت الخبر، و التقدير أن تبرّوا و تتقوا و تصلحوا بين الناس أولى أو أمثل مثل طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١].
لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ يقال: لغا يلغوا أو يلغى لغوا و لغي يلغى لغى إذا
[١] أخرجه الترمذي في سننه (القيامة ٩/٢٥٦) ، و القرطبي في تفسير ٣٥/٩٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٢/١٨٧.