إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و لا أعلم أنّ أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف. وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ خفض بمن و فتحت النون لالتقاء الساكنين.
وَ قُلْنََا يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ «أنت» : توكيد المضمر، و يجوز في غير القرآن على بعد: قم و زيد. وَ كُلاََ مِنْهََا حذفت النون لأنه أمر و حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فحذفها شاذ. قال سيبويه [١] : و من العرب من يقول: أوكل فيتمّ. رَغَداً نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا. قال ابن كيسان: و يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال. حَيْثُ شِئْتُمََا «حيث» مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها من الظروف في أنها لا تضاف فأشبهت قبل و بعد إذا أفردتا فضمّت. و حكى سيبويه [٢] : أنّ من العرب من يفتحها على كل حال. قال الكسائي [٣] : الضّمّ لغة قيس و كنانة و الفتح لغة بني تميم. قال الكسائي: و بنو أسد يخفضونها في موضع الخفض و ينصبونها في موضع النصب. قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ* [الأعراف: ١٨٢]و يضمّ و يفتح و يقال: حوث. وَ لاََ تَقْرَبََا نهي فلذلك حذفت النون. هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ في موضع نصب بتقربا و الهاء في هذه بدل من ياء، الأصل هذي، و لا أعلم في العربية هاء تأنيث مكسورا ما قبلها إلاّ هاء هذه، و من العرب من يقول: هاتا هند و منهم من يقول: هاتي هند. و حكى سيبويه، هذه هند بإسكان الهاء. اَلشَّجَرَةَ نعت لهذه. فَتَكُونََا جواب النهي منصوب على إضمار «أن» عند الخليل و سيبويه [٤] ، و زعم الجرميّ: أنّ الفاء هي الناصبة، و يجوز أن يكون «فتكونا» جزما عطفا على تقربا.
فَأَزَلَّهُمَا من أزللته فزلّ، و فأزالها من أزلته فزال. اَلشَّيْطََانُ رفع بفعله. وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا حذفت الألف من اهبطوا لأنها ألف وصل و حذفت الألف من قلنا في اللفظ لسكونها و سكون الهاء بعدها. بَعْضُكُمْ مبتدأ. عَدُوٌّ خبره و الجملة في موضع نصب على الحال، و التقدير و هذه حالكم و حذفت الواو لأن في الكلام عائدا كما يقال:
[١] انظر الكتاب ٤/٣٤١.
[٢] انظر الكتاب ١/٤٢.
[٣] انظر البحر المحيط ١/٣٠٦.
[٤] انظر الكتاب ٣/٢٧، و معاني الفراء ١/٢٦، و البحر المحيط ١/٣١٠.