إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٥ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
١٦-
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه # سريعا و إن لا يبد بالظّلم يظلم [١]
بِأَسْمََائِهِمْ خفض بالباء. فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ و إن خففت جعلتها بين الهمزة و الألف، و إن أبدلت قلت «أنباهم» بألف خالصة. قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ الأصل: أقول ألقيت حركة الواو على القاف فانضمّت القاف و حذفت الواو لسكونها و سكون اللام و أسكنت اللام للجزم. إِنِّي كسرت الألف لأن ما بعد القول مبتدأ، و زعم سيبويه [٢] أن من العرب من يجري القول مجرى الظن و هي حكاية أبي الخطاب فعلى هذا «أني أعلم» . قال الكسائي: رأيت العرب إذا لقيت الياء همزة، استحبوا الفتح فيقولون: «إنّي أعلم» و يجوز اعلم لأنه من علم. غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ نصب بأعلم و كذا مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ عطف عليه.
وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ خفض باللاّم الزائدة. اُسْجُدُوا أمر فلذلك حذفت منه النون و ضممت الهمزة إذا ابتدأتها لأنه من يسجد. و روي عن أبي جعفر أنه قرأ للملائكة اسجدوا [٣] و هذا لحن لا يجوز، و أحسن ما قيل فيه ما روي عن محمد بن يزيد قال:
أحسب أنّ أبا جعفر كان يخفض ثمّ يشمّ الضّمّة ليدلّ على أنّ الابتداء بالضم كما يقرأ وَ غِيضَ اَلْمََاءُ [هود: ٤٤]فيشير إلى الضّمة ليدلّ على أنه لما لم يسمّ فاعله لِآدَمَ في موضع خفض باللام إلاّ أنه لا ينصرف، فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء لا يجوز غيره عند البصريين لأنه موجب، و أجاز الكوفيون [٤] الرفع. و «إبليس» اسم أعجمي فلذلك لم ينوّن، و زعم أبو عبيدة [٥] أنّه عربي مشتقّ من أبلس إلاّ أنه لم ينصرف لأنه لا نظير له. أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ أبى يأبى إباء، و هذا حرف نادر جاء على فعل يفعل ليس فيه حرف من حروف الحلق. قال أبو إسحاق: سمعت إسماعيل بن إسحاق [٦] يقول: القول فيه عندي أن الألف مضارعة لحروف الحلق. قال أبو جعفر:
[١] الشاهد في ديوانه ص ٢٤، و خزانة الأدب ٣/١٧، و ٧/١٣، و الدرر ١/١٦٥، و سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٧٣٩، و شرح شواهد الشافية ص ١٠، و شرح شواهد المغني ١/٣٨٥، و الممتع في التصريف ١/٣٨١، و بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ١/٢٦، و المقرب ١/٥٠، و همع الهوامع ١/٥٢.
[٢] انظر الكتاب ١/١٧٨.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٣، و المحتسب ١/٧١.
[٤] انظر الإنصاف مسألة ٣٥، و البحر المحيط ١/٣٠٣.
[٥] انظر اللسان (بلس) ، و تفسير الطبري ١/٢٢٧.
[٦] إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري الفقيه المالكي، صاحب قالون، صنّف في القراءات و الحديث، و كان عالما في العربية (ت ٢٨٢ هـ) . انظر: النشر لابن الجزري ١/٣٤، و شذرات الذهب لابن العماد ٢/١٧٧.