إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
اسما بمعنى فاعل كما يقال: اللّه أكبر بمعنى كبير، و كما قال: [الطويل] ١٤-
لعمرك ما أدري و إنّي لأوجل # على أيّنا تغدو المنيّة أوّل [١]
و يجوز إدغام الميم في الميم، و «ما» في موضع نصب بأعلم إذا جعلته فعلا و إن جعلته اسما جاز أن يكون «ما» في موضع خفض بالإضافة و في موضع نصب و تحذف التنوين لأنه لا ينصرف.
وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا آدَمَ و اَلْأَسْمََاءَ مفعولان لعلّم. و آدم لا ينصرف في المعرفة بإجماع النحويين لأنه على أفعل و هو معرفة، و لا يمتنع شيء من الصرف عند البصريين إلاّ بعلّتين فإن نكّرت آدم و ليس بنعت لم يصرفه الخليل و سيبويه [٢] و صرفه الأخفش سعيد لأنه إنّما منعه من الصرف لأنه كان نعتا و هو على وزن الفعل فإذا لم يكن نعتا صرفه. قال أبو إسحاق [٣] : القول قول سيبويه لا يفرق بين النعت و غيره لأنه هو ذاك بعينه، و جمع آدم إذا كان صفة أدم فإن لم يكن نعتا فجمعه آدمون و أوادم و هكذا الباب كله. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا «عرضهم» في الكتاب الذي قبل هذا.
فَقََالَ أَنْبِئُونِي ألف قطع لأنها من أنبأ ينبئ فإن خفّفت الهمزة قلت أنبئوني بين بين فإن جعلتها مبدلة قلت أنبوني مثل أعطوني. بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ «بأسماء» : مخفوض بالباء و «هؤلاء» في موضع مخفوض بالإضافة إلاّ أنه مبني على الكسر لالتقاء الساكنين و هو مبني مثل هذا و فيه وجوه إذا مددته و إن شئت خفّفت الهمزة الثانية و حققت الأولى.
و هو أجود الوجوه عند الخليل و سيبويه. و هي قراءة نافع فقلت هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ و لا يجوز غير هذا في قول من خفّف الثانية، و الدليل على هذا أنّهم أجمعوا على القراءة في قوله جلّ و عزّ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢]على وجه واحد عن نافع و لا فرق بينهما، و إن شئت خفّفت الأولى و حقّقت الثانية فقلت: هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ ، و إن شئت حقّقتهما جميعا فقلت «هؤلاء ان» ، و إن شئت خفّفتهما، و إن شئت
[١] الشاهد لمعن بن أوس في ديوانه ص ٣٩، و خزانة الأدب ٨/٢٤٤، و شرح التصريح ٢/٥١، و لسان العرب (كبر) و (وجل) ، و المقاصد النحوية ٣/٤٩٣، و تاج العروس (و جل) ، بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٨/١٤٠، و أوضح المسالك: ١٦١، و جمهرة اللغة ص ٤٩٣، و خزانة الأدب ٦/٥٠٥، و شرح الأشموني ٢/٣٢٢، و شرح شذور الذهب ١٣٣، و شرح قطر الندى ص ٢٣، و شرح المفصل ٤/٨٧، و المقتضب ٣/٢٤٦، و المنصف ٣/١٣٥.
[٢] انظر الكتاب ٣/٢١٧، و البحر المحيط ١/٢٩٥.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٧٧.