إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
قال أبو ذرّ [١] : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أيّما أنزل إليك من القرآن أعظم فقال: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ . و قال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي. اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ نعت للّه عزّ و جلّ، و إن شئت كان بدلا من هو و إن شئت كان خبرا بعد خبر، و إن شئت على إضمار مبتدأ، و يجوز في غير القرآن النصب على المدح. و قد ذكرنا التفسير، و الأصل فيه. لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ الأصل و سنة حذفت الواو كما حذفت من يسن و لا نوم الواو للعطف «و لا» توكيد. لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة. مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ «من» رفع بالابتداء و «ذا» خبره و الذين نعت لذا، و إن شئت بدل، و لا يجوز أن تكون «ذا» زائدة كما زيدت مع «ما» لأن «ما» مبهمة فزيدت «ذا» معها لشبهها بها: يقال: كرسيّ و كرسيّ. }و يجوز لاََ إِكْرََاهُ فِي اَلدِّينِ [٢]
و قرأ أبو عبد الرّحمن قَدْ تَبَيَّنَ اَلرَّشَدُ مِنَ اَلْغَيِ [٣] و كذا يروى عن الحسن و الشّعبي.
يقال: رشد يرشد رشدا و رشد يرشد رشدا، إذا بلغ ما يحب و غوى ضدّه كما قال:
[الطويل] ٥٦-
و من يغو لا يعدم على الغيّ لائما [٤]
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ جزم بالشرط و الطاغوت مؤنث و قد ذكرنا معناها و ما قيل فيها [٥] . وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ عطف. فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ جواب. و جمع الوثقى الوثق مثل الفضلى و الفضل.
وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء. أَوْلِيََاؤُهُمُ ابتداء ثان و بِالطََّاغُوتِ خبره، و الجملة خبر الأول.
[١] أبو ذرّ الغفاري: جندب بن جنادة، أحد السابقين الأولين، أسلم في أول المبعث خامس خمسة (ت ٣٢ هـ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٧.
[٢] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٢٩٧ و فيه جواز رفع: لا إكراه.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٦، و البحر المحيط ٢/٢٩٢.
[٤] الشاهد للمرقّش الأصغر في ديوانه ص ٥٦٥، و لسان العرب (غوى) ، و شرح اختيارات المفضل ١١٠٤، و تاج العروس (غوى) ، و بلا نسبة في كتاب العين ٢/٢٣٨، و مقاييس اللغة ٤/١٩٢، و المخصص ٦/ ١٧٠، و صدره:
«فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره»
[٥] انظر التيسير ٧٠، و الإتحاف ١٦١.