إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ رفع بالابتداء، لاََ يَعْلَمُونَ اَلْكِتََابَ في موضع نصب، إِلاََّ أَمََانِيَّ نصب لأنه استثناء ليس من الأول، و مثله مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ [النساء: ١٥٧]. و قرأ أبو جعفر إِلاََّ أَمََانِيَّ وَ إِنْ هُمْ قال: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتح. قال أبو جعفر: الحذف في المعتلّ أكثر كما قال ذو الرمة: [الطويل] ٢٤-
و هل يرجع التّسليم أو يكشف العما # ثلاث الأثافي و الرّسوم البلاقع [١]
وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ ابتداء و خبر.
فَوَيْلٌ مبتدأ قال الأخفش: و يجوز نصبه على إضمار فعل أي ألزمه اللّه ويلا.
وَ قََالُوا لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ روى سيبويه [٢] عن بعض أصحاب الخليل قال: الأصل في لن «لا أن» . و حكى هشام عن الكسائي مثله و زعم سيبويه أنّ هذا خطأ و أنّ لن عاملة كأن و استدلّ على ذلك بقول العرب: زيدا لن أضرب. قُلْ أَتَّخَذْتُمْ مدغما، و قرأ عاصم أَتَّخَذْتُمْ بغير إدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل فحسن الإظهار.
بَلىََ بمنزلة نعم إلاّ أنها لا تقع إلاّ بعد النفي، و زعم الكوفيون [٣] أنها «بل» زيدت عليها الياء فبل يدلّ على ردّ الجحد و الياء تدلّ على الإيجاب لما بعده، قالوا: و لو قال قائل: ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حقّقت النفي و ما بعده، و إذا قلت: بلى صار المعنى قد أخذت. مَنْ في موضع رفع بالابتداء و هي شرط.
فَأُولََئِكَ ابتداء ثان. أَصْحََابُ اَلنََّارِ خبر الثاني و الثاني خبره خبر الأول.
[١] الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص ١٢٧٤، و الأشباه و النظائر ٥/١٢٢، و إصلاح المنطق ٣٠٣، و جواهر الأدب ٣١٧، و الدرر ٦/٢٠١، و شرح شواهد الإيضاح ص ٣٠٨، و خزانة البغدادي ١/٢١٣، و شرح المفصّل ٢/١٢٢، و لسان العرب (خمس) ، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/٣٥٨، و تذكرة النحاة ص ٣٤٤، و شرح الأشموني ١/٨٧، و المقتضب ٢/١٧٦، و المنصف ١/٦٤، و همع الهوامع ٢/١٥٠.
[٢] انظر الكتاب ٣/٣.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٥٢.