إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
هذا غلط بيّن لأنه أدخل بابا في باب و أنكر ما هو أحسن و أجود و «واعدنا» أحسن و هي قراءة مجاهد و الأعرج و ابن كثير و نافع و الأعمش و حمزة و الكسائي، و ليس قوله سبحانه: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا* [المائدة: ٩]من هذا في شيء، لأن «واعدنا موسى» إنما هو من باب الموافاة و ليس هو من الوعد و الوعيد في شيء و إنما هو من قول:
موعدك يوم الجمعة، و موعدك موضع كذا، و الفصيح في هذا أن يقال: واعدته. مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مفعولان. قال الأخفش: التقدير و إذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة ثم حذف كما قال: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ بالإدغام، و إن شئت أظهرت لأن الذال مجهورة و التاء مهموسة فالإظهار حسن، و إنّما جاز الإدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل.. «العجل» : مفعول أول و المفعول الثاني محذوف.
ثُمَّ عَفَوْنََا «ثم» : تدلّ على أن الثاني بعد الأول و مع ذلك تراخ، و موضع النون و الألف رفع بالفعل.
وَ إِذْ آتَيْنََا بمعنى أعطينا. مُوسَى اَلْكِتََابَ مفعولان. وَ اَلْفُرْقََانَ عطف على الكتاب. قال الفراء: و قطرب [١] : يكون وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ أي التّوراة، و محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم الفرقان. قال أبو جعفر: هذا خطأ في الإعراب و المعنى، أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله و على هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه، و أما المعنى فقد قال فيه جلّ و عزّ: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ [الأنبياء: ٤٨]. قال أبو إسحاق [٢] : يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره و هذا أيضا بعيد إنما يجيء في الشعر كما قال: [الوافر] ٢١-
و ألفى قولها كذبا و مينا [٣]
و أحسن ما قيل في هذا قول مجاهد: فرقانا بين الحق و الباطل الذي علّمه إيّاه.
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ١٠١.
[٢] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ١٠١.
[٣] الشاهد لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص ١٨٣، و الأشباه و النظائر ٣/٢١٣، و جمهرة اللغة ٩٩٣، و الدرر ٦/٧٣، و شرح شواهد المغني ٢/٧٧٦، و الشعر و الشعراء ١/٢٣٣، و لسان العرب (مين) ، و معاهد التنصيص ١/٣١٠، و بلا نسبة في مغني اللبيب ١/٣٥٧، و همع الهوامع ٢/١٢٩، و صدره:
«و قدّدت الأديم لراهشيه»