إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٧ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
اسما نكرة خفضا بالباء و رحمة نعتا لما و يجوز فبما رحمة أي فبالذي هو رحمة أي لطف من اللّه جلّ و عزّ. لِنْتَ لَهُمْ كما قال: [الكامل] ٨٧-
فكفى بنا فضلا على من غيرنا [١]
و غير أيضا وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا على فعل-الأصل فظظ. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ و المصدر مشاورة و شوار فأما مشورة و شورى فمن الثلاثي. فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ و قرأ جابر بن زيد أبو الشعثاء و أبو نهيك فَإِذََا عَزَمْتَ أي فتوكّل على اللّه أي لا تتّكل على عدّتك و تقوّ باللّه، إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ .
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ شرط و الجواب في الفاء و ما بعدها و كذا وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ أي فليثقوا باللّه و ليرضوا بجميع ما فعله. هذا معنى التوكل.
وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [٢] قد ذكرناه [٣] و ذكرنا قراءة ابن عباس يَغُلَّ [٤] وَ مَنْ يَغْلُلْ شرط. يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ جوابه أي و من يغلل بما غلّه يوم القيامة يحمله على رؤوس الأشهاد عقوبة له و في هذا موعظة لكل من فعل معصية مستترا بها و تمّ الكلام ثُمَّ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ عطف جملة على جملة.
هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ ابتداء و خبر يكون «هم» لمن اتّبع رضوان اللّه و دخل الجنة أي هم متفاضلون و يجوز أن يكون «هم» لمن اتّبع رضوان اللّه و لمن باء بسخطه، و يكون المعنى لكل واحد منهم حظّه من عمله.
[١] مرّ الشاهد (٣٠) .
[٢] هذه قراءة السبعة عدا ابن كثير و أبي عمر و عاصم فقد قرءوا بفتح الياء و ضمّ العين. انظر تيسير الداني ٧٦.
[٣] انظر معاني ابن النحاس ورقة (٥٥ ب) .
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٤٦.