إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٨ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
و قد ذكرنا أنه قيل: أقلامهم سهامهم [١] و أجود من هذا القول: أي أقلامهم التي يكتبون بها الوحي جمعوها فرموا بها في نهر لينظروا أيّها يستقبل جري الماء فيكون صاحبه الذي يكفل مريم أي يضمن القيام بأمرها. فأما أن تكون الأقلام القداح فبعيد لأن هذه هي الأزلام التي نهى اللّه عزّ و جلّ عنها إلاّ أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت الجاهلية تفعلها. أَيُّهُمْ ابتداء و هو متعلق بفعل محذوف أي ينظرون أيّهم يكفل مريم و حكى سيبويه [٢] : اذهب فانظر زيد أبو من هو؟و إن نصبت انقلب المعنى.
إِذْ قََالَتِ اَلْمَلاََئِكَةُ متعلّقة بيختصمون و يجوز أن تكون متعلقة بقوله «و ما كنت لديهم» ، بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ و لم يقل: اسمها لأن معنى كلمة ولد قال إبراهيم النخعيّ [٣] المسيح الصدّيق. قال أبو عبيد: هو في لغتهم مسيحا، و قيل: إنما سمّي المسيح لأنه مسح بدهن كانت الأنبياء تتمسّح به طيّب الرائحة فإذا مسّح به علم أنه نبيّ. «عيسى» [٤] اسم أعجميّ فلذلك لم ينصرف و إن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة و لا نكرة لأن فيه ألف التأنيث، و يكون مشتقا من عاسه يعوسه إذا ساسه و قام عليه، و يجوز أن يكون مشتقا من العيس و من العيس. قال الأخفش وَجِيهاً منصوب على الحال، و قال الفراء [٥] : هو منصوب على القطع. قال أبو إسحاق [٦] : النصب على القطع كلمة محال لأن المعنى أنه بشّر بعيسى في هذه الحال و لم يبيّن معنى القطع فإن كان القطع معنى فلم يبيّنه ما هو؟و إن كان لفظا فلم يبيّن ما العامل؟و إن كان يريد أنّ الألف و اللام قطعتا منه فهذا محال لأن الحال لا تكون إلاّ نكرة و الألف و اللام بمعهود فكيف يقطع منه ما لم يكن فيه قطّ. قال الأخفش وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ عطف على وجيه أي و مقرّبا و جمع وجيه وجهاء و وجاه.
قال الأخفش: وَ يُكَلِّمُ .
[١] انظر إعراب الآية ٣٥.
[٢] انظر الكتاب ١/٢٩٤.
[٣] إبراهيم النخعي: بن يزيد بن قيس بن الأسود الكوفي، قرأ على علقمة بن قيس، و قرأ عليه سليمان الأعمش (ت ٩٦ هـ) . انظر غاية النهاية ١/٢٩.
[٤] انظر تاج العروس (عيس) .
[٥] انظر معاني الفراء ١/٢١٣.
[٦] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣٦٢.