إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٠ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بدل منها و يجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من آية و يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير. فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اَللََّهِ هذه قراءة أبي عمرو و أهل الكوفة و قرأ يزيد بن القعقاع كهيئة الطّائر فأنفخ فيه فيكون طائرا و قرأ نافع كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طائرا [١] و القراءتان الأوليان أبين و التقدير في هذه فانفخ في الواحد منها أو منه لأن الطير يذكّر و يؤنث فيكون الواحد طائرا، و طائر و طير مثل تاجر و تجر.
وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمََا تَأْكُلُونَ أي بالذي تأكلونه و يجوز أن يكون ما و الفعل مصدرا. وَ مََا تَدَّخِرُونَ و قرأ مجاهد و الزهريّ و أيوب السختيانيّ و ما تذخرون [٢] بالذال معجمة مخفّفا. قال الفراء: أصلها الذال يعني تذخرون من ذخرت فالأصل تذتخرون فثقل على اللسان الجمع بين الذال و التاء فأدغموا و كرهوا أن تذهب التاء في الذال فيذهب معنى الافتعال فجاءوا بحرف عدل بينهما و هو الدال فقالوا: تدّخرون. قال أبو جعفر: هذا القول غلط بيّن لأنهم لو أدغموا على ما قال لوجب أن يدغموا الذال في التاء و كذا باب الإدغام أن يدغم الأول في الثاني فكيف تذهب التاء و الصواب في هذا مذهب الخليل و سيبويه أنّ الذال حرف مجهور يمنع النفس أن يجري و التاء حرف مهموس يجري معه النفس فأبدلوا من مخرج التاء حرفا مجهورا أشبه الذال في جهرها فصار تذدخرون ثم أدغمت الذال في الدال فصار تدّخرون: قال الخليل و سيبويه: و إن شئت أدغمت الدال في الذال فقلت تذّخرون و ليس هذا بالوجه.
وَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ أي و جئتكم مصدّقا. قال أحمد بن يحيى: لا يجوز أن يكون معطوفا على «وجيها» لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون لما بين يديه.
وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ فيه حذف ليتعلق به لام كي، أي و لأحلّ لكم جئتكم و قد ذكرنا معناه و نزيده شرحا قيل إنّما أحلّ لهم عيسى ٧ ما حرّم عليهم بذنوبهم و لم يكن في التوراة نحو أكل الشحوم و كلّ ذي ظفر و قيل: إنّما أحلّ لهم عيسى ٧ أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة عليهم في التوراة.
إِنَّ اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ بكسر «إن» على الابتداء و حكى أبو حاتم عن الأخفش:
[١] انظر تيسير الداني ٧٤.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢١٥، و البحر المحيط ٢/٤٩٠.