إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦١ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
«أنّ» بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم و زعم أنه لا وجه له قال: لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا. قال أبو جعفر: ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش و لا كذا في كتبه و الرواية عنه الصحيحة أنه قال: و حكى بعضهم «أنّ اللّه» بفتح «أن» على معنى و جئتكم بأن اللّه ربّي و ربّكم و هذا قول حسن.
فَلَمََّا أَحَسَّ عِيسىََ مِنْهُمُ اَلْكُفْرَ قال الفراء: أرادوا قتله. قال أبو جعفر: يقال:
أحسست و أحست مثل ظللت و ظلت، و حكي حسيت بمعنى علمت و عرفت. قََالَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ قال الأخفش: واحد الأنصار نصير مثل شريف و أشراف و ناصر مثل صاحب و أصحاب و قال محمد بن يزيد: العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبّهوا فعلا بفعل. وَ اِشْهَدْ بِأَنََّا الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا و كذا إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: ٥٥]و الماكر الذي يحتال لمن يكيده و المكر من اللّه جلّ و عزّ مجازاة و عدل فعلى هذا وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ [آل عمران: ٥٤].
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ الأصل متوفيك حذفت الضمّة استثقالا و هو خبر «إنّ» . وَ رََافِعُكَ عطف عليه و كذا وَ مُطَهِّرُكَ و كذا وَ جََاعِلُ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ و يجوز و جاعل الذين اتبعوك و هو الأصل و قد قيل: إن التمام عند قوله و مطهّرك من الذين كفروا و هو قول حسن يدلّ عليه الحديث و النظر فأما الحديث فحدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيديّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نحن في المسجد نتحدّث فقال: «أ إنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا: نعم يا رسول اللّه قال: إني من أولكم موتا» [١] و ذكر الحديث، و قال في آخره و تلا إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ جََاعِلُ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ يا محمد. فَوْقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ . قال أبو جعفر: و أما من جهة النظر فإن القرآن منزّل على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلاّ أن يقع دليل، و على هذا قوله جلّ
[١] انظر تفسير الطبري ١٩/٣٨٧.