إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٩ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
عطف على «وجيها» . قال الأخفش و الفراء [١] وَ كَهْلاً معطوف على وجيها.
قال أبو إسحاق [٢] : و كهلا بمعنى و يكلّم الناس كهلا. و روى ابن جريج [٣] عن مجاهد قال: الكهل الحليم. قال أبو جعفر: هذا لا يعرف في اللغة و إنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين و قال بعضهم: يقال له: حدث إلى ستّ عشرة سنة ثم شابّ إلى اثنتين و ثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث و ثلاثين. قال الأخفش: وَ مِنَ اَلصََّالِحِينَ عطف على وجيها.
إِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ عطف على «يقول» ، و يجوز أن يكون منقطعا أي فهو يكون. و قد تكلم العلماء في معناه فقيل: هو بمنزلة الموجود المخاطب لأنه لا بدّ أن يكون ما أراد جلّ و عزّ فعلى هذا خوطب و قيل: أخبر اللّه جلّ و عزّ بسرعة ما يريد أنه على هذا و قيل: علامته لما يريد كما كان نفخ عيسى ٧ في الطائر علامة لخلق اللّه جلّ و عزّ إيّاه. و قيل: أي يخرجه من العدم إلى الوجود فخوطب العباد على ما يعرفون. و قيل له أي من أجله كما تقول: أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك.
وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ و قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي و نعلّمه بالنون يردّونه على قوله نُوحِيهِ [آل عمران: ٤٤]و الياء أولى لقوله وَ إِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فالياء أقرب. قال الأخفش وَ يُعَلِّمُهُ في موضع نصب عطفا على «وجيها» .
وَ رَسُولاً إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ في نصبه قولان أحدهما أنّ التقدير و يجعله رسولا و الآخر و يكلمهم رسولا. أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ أي بأني فإنّ في موضع نصب
[١] انظر معاني الفراء ١/٢١٣.
[٢] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣٦٣.
[٣] ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز القرشي، روى القراءة عن ابن كثير (ت ١٥٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٤٦٩.