إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٨ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و أصل هذا من قولهم مدينة حصينة أي منيعة فالمحصنة ذات الزوج قد منعها زوجها أن تزوّج غيره و المحصنة الحرّة لأن الإحصان يكون بها و العفيفة الممتنعة من الفسق. إِلاََّ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ استثناء من موجب كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ مصدر على قول سيبويه نصبا، و قيل: هو إغراء أي الزموا كتاب اللّه و يجوز الرفع أي هذا فرض اللّه. وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ أي كتب اللّه ذلك عليكم و أحلّ لكم و يقرأ وَ أُحِلَّ لَكُمْ [١] ردّا على حرّمت عليكم مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ [٢] مفعول. أَنْ تَبْتَغُوا بدل من «ما» ، و يجوز أن يكون المعنى لأن و تحذف اللام فتكون «أن» في موضع نصب أو خفض. مُحْصِنِينَ نصب على الحال. فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ شرط، و الجواب فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً مصدر.
وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً مفعول. أَنْ يَنْكِحَ في موضع نصب أي إلى أن ينكح وَ اَلْمُحْصَنََاتِ الحرائر و لا الإماء فما ملكت أيمانكم فلينكح من هذا الجنس.
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ابتداء و خبر و يجوز أن يكون مرفوعا بينكح بعضكم من بعض أي فلينكح هذا فتاة هذا فيكون مقدما و مؤخرا أي فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض من فتياتكم المؤمنات و «بعضكم» مرفوع بهذا التأويل محمول على المعنى. فَإِذََا أُحْصِنَّ صحيحة عن ابن عباس و فسّرها:
تزوّجن، و قال ابن مسعود: فَإِذََا أُحْصِنَّ أي أسلمن، و قال عاصم الجحدري فَإِذََا أُحْصِنَّ [٣] أي أحصنّ أنفسهن. و هذا أحسن ما قيل في هذه القراءة، و قال هارون القارئ: حدّثنا معمر قال: سألت الزهريّ عن قوله «فإذا أحصنّ» أو «أحصنّ» فقال:
القراءة «أحصنّ» و معنى أحصنّ عففن: و قيل: أسلمن. قال أبو جعفر: و هذا غير معروف عن الزهري إلا من هذا الطريق و لا يصحّ له معنى لا يكون فإذا عففن فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ و كذا يبعد مِنْ فَتَيََاتِكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتِ فإذا أسلمن و الصحيح ما رواه عن الزهري قال: سألته عن الأمة تزني، فقال: إذا كانت متزوّجة جلدت بالكتاب فإذا كانت
[١] هذه قراءة السبعة عدا حمزة و الكسائي، انظر تيسير الداني ٧٩، و الحجة لابن خالويه ٥٨.
[٢] هذه قراءة حفص و حمزة و الكسائي، انظر تيسير الداني ٧٩.
[٣] قراءة حمزة و الكسائي بفتح الهمزة و الصاد و الباقون بضم الهمزة و كسر الصاد، انظر تيسير الداني ٧٩.