إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٦ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً [١] أَنْ في موضع رفع أي وراثة النساء و اَلنِّسََاءَ منصوبات على أحد معنيين يكون بمعنى أن ترثوا من النساء كما ترثون الأموال و قد رويا جميعا في التفسير. روى أبو صالح عن ابن عباس قال: لما مات أبو قيس بن الأسلت جاء ابنه فألقى على امرأة أبيه رداءه و قال: قد ورثتها كما ورثت ماله. و كان هذا حكمهم فإن شاء دخل بها بلا صداق و إن شاء زوّجها و أخذ صداقها فأنزل اللّه جلّ و عزّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً .
و في رواية أخرى كان الرجل يتزوج المرأة فإذا مات عنها قبل أن يدخل بها منعها ابنه من التزويج حتى يرث منها. كَرْهاً مصدر في موضع الحال. وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ يجوز أن يكون معطوفا و في قراءة عبد اللّه و لا أن تعضلوهنّ [٢] و يجوز أن يكون «كرها» تمام الكلام ثم ابتدأ النهي فقال: «و لا تعضلوهنّ» و ذلك أن يكون عند الرجل امرأة لا يريدها فيعضلها أي لا يطلقها لتفتدي منه فذلك محظور عليه قال ابن السلماني: نزلت لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً في أمر الجاهلية و نزلت وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ في أمر الإسلام، و قال ابن سيرين و أبو قلابة لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلاّ أن يجد على بطنها رجلا قال اللّه جلّ و عزّ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و قال الضحاك و قتادة:
الفاحشة المبيّنة النشوز أي فإذا نشزت كان له أن يأخذ الفدية، و قول ثالث إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ «و أن» في موضع نصب على جميع الأقوال لأنها استثناء ليس من الأول.
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتََاناً مصدر في موضع الحال. وَ إِثْماً معطوف عليه. مُبِيناً من نعته.
وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىََ بَعْضُكُمْ إِلىََ بَعْضٍ جملة في موضع الحال.
[١] هذه قراءة حمزة و الكسائي، و باقي السبعة بفتح الكاف، انظر تيسير الداني ٧٩.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٥٩، و البحر المحيط ٣/٢١٣.