إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
خفّفت [١] الأولى فقلت «هؤلاء إن كنتم صادقين» و هو مذهب أبي عمرو بن العلاء في الهمزتين إذا اتفقتا. و تميم و بعض أسد و قيس يقصرون «هؤلا» فعلى لغتهم «هاؤلا إن كنتم» و قال الأعشى: [الخفيف] ١٥-
هؤلا ثمّ هؤلا كلاّ أعطيت # نعالا محذوّة بمثال [٢]
و من العرب من يقول: «هؤلا» فيحذف الألف و الهمزة، إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ :
«كنتم» في موضع جزم بالشرط و ما قبله في موضع جوابه عند سيبويه [٣] ، و عند أبي العباس الجواب محذوف، و المعنى إن كنتم صادقين فأنبئوني. قال أبو عبيد: و زعم بعض المفسرين أنّ «إن» بمعنى «إذ» ، و هذا خطأ إنما هي «أن» المفتوحة التي تكون بمعنى «إذ» فأمّا هذه فهي بمعنى الشرط.
قََالُوا سُبْحََانَكَ منصوب على المصدر عند الخليل. و سيبويه [٤] ، يؤدي عن معنى نسبّحك سبحانك تسبيحا، و قال الكسائي: هو منصوب لأنه لم يوصف قال: و يكون منصوبا على أنه نداء مضاف. لاََ عِلْمَ لَنََا مثل «لا ريب فيه» و يجوز لاََ عِلْمَ لَنََا يجعل «لا» بمعنى ليس المعنى ليس. إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا «ما» في موضع رفع كما تقول «لا إلاه إلاّ اللّه» و خبر التبرية كخبر الابتداء، و يجوز النصب إذا تمّ الكلام على أصل الاستثناء. إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ «أنت» في موضع نصب توكيدا للكاف. و إن شئت كانت رفعا بالابتداء، و العليم: خبره، و الجملة خبر إنّ، و إن شئت كانت فاصلة لا موضع لها، و الكوفيون يقولون عماد الألف و اللام في موضع رفع. اَلْحَكِيمُ من نعت العليم.
قََالَ يََا آدَمُ نداء مفرد. أَنْبِئْهُمْ [٥] : حذفت الضمة من الهمزة لأنه أمر و إن خفّفت الهمزة قلت: أنبيهم كما قلت: ذيب و بير و إن أبدلت منها قلت: أنبهم كما قال زهير: [الطويل]
[١] انظر تيسير القراءات للداني ص ٦٢.
[٢] البيت للأعشى في ديوانه ص ٦١، و شرح المفصّل ٣/١٣٧، و المقتضب ٤/٢٧٨.
[٣] انظر الكتاب ٣/٧٨، و البحر المحيط ١/٢٩٦.
[٤] انظر الكتاب ١/٤١٣.
[٥] انظر البحر المحيط ١/٢٩٨.