إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
بيبيّن. بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ لم تنصرف صفراء لأنّ فيها ألف التأنيث و هي ملازمة فخالفت الهاء لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة. فََاقِعٌ نعت. لَوْنُهََا رفع بفاقع.
إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا ذكر البقر لأنه بمعنى الجميع. قال الأصمعي: الباقر جمع باقرة قال: و يجمع بقر على باقورة، و قرأ الحسن إنّ البقر تشّابه علينا [١] جعله فعلا مستقبلا و أنّثه و الأصل تتشابه ثم أدغم التاء في الشين، و قرأ يحيى بن يعمر إن الباقر يشّابه علينا جعله فعلا مستقبلا و ذكر الباقر و أدغم، و يجوز إنّ البقر تشابه علينا بتخفيف الشين و ضم الهاء و لا يجوز يشابه علينا بتخفيف الشين و بالياء، و إنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التاءين. وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ خبر إنّ و «شاء» في موضع جزم بالشرط و جوابه عند سيبويه الجملة و عند أبي العباس محذوف.
قال الأخفش: «لا ذلول» نعت و لا يجوز نصبه. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول، و قد قرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي [٢] لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ و هو جائز على إضمار خبر النفي. تُثِيرُ اَلْأَرْضَ متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض. وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ و زعم علي ابن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده «و لا تسقي الحرث» فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و «لا» . مُسَلَّمَةٌ أي هي مسلّمة و يجوز أن يكون «مسلّمة» نعتا أي إنها بقرة مسلمة من العرج و سائر العيوب و لا يقال: مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها. لاََ شِيَةَ فِيهََا الأصل و شية حذفت الواو كما حذفت من يشي و الأصل يوشي. قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فيه أربعة أوجه [٣] : الهمز كما قرأ الكوفيون قََالُوا اَلْآنَ و تخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة قََالُوا اَلْآنَ [٤] و حكى الأخفش [٥] وجهين آخرين: أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة، قالوا لآن جئت بالحقّ أثبت الواو لأن اللام قد تحرّكت بحركة الهمزة و نظير هذا و أنه أهلك عادا لولا [النجم: ٥٠]
[١] انظر تفسير الطبري ١/٣٥٠.
[٢] أبو عبد الرّحمن السلميّ: عبد اللّه بن حبيب مقرئ الكوفة. إليه انتهت القراءة تجويدا و ضبطا، أخذ القراءة عن علي بن أبي طالب و عثمان و ابن مسعود (ت ٧٤ هـ) . و ترجمته في غاية النهاية ١/٣٤١.
[٣] انظر إملاء ما منّ به الرّحمن ١/٤٣، ٤٤، و البحر المحيط ١/٤٢٢.
[٤] انظر البحر المحيط ١/٤٢٢.
[٥] انظر إعراب القرآن و معاوية للزجاج ١٢٢.