إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
يقال لها: بلدة. و إنما يستعمل بلاد في مثل بلاد الروم. و قال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر و هي معرفة لخفّتها يريد أنها مثل هند. و هذا خطأ على قول الخليل و سيبويه و الفراء [١] ، لأنك لو سمّيت امرأة بزيد لم تصرف، و قال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر و هي معرفة لأن العرب تصرف كل ما لا ينصرف في الكلام إلا أفعل منك. فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ «ما» نصب بأنّ. وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ اسم ما لم يسم فاعله. وَ اَلْمَسْكَنَةُ عطف و قد ذكرنا الهمز في النبيئين [٢] في الكتاب الذي قبل هذا. ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا قال الأخفش: أي بعصيانهم. وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ عطف عليه.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اسم «إنّ» (آمنوا) صلته. وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلنَّصََارىََ وَ اَلصََّابِئِينَ عطف كلّه. مَنْ آمَنَ مبتدأ و آمن في موضع جزم بالشرط و الفاء الجواب، و خبر المبتدأ. فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ و الجملة خبر إنّ و العائد على الذين من الجملة محذوف أي من آمن منهم. و قرأ الحسن البصريّ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [٣] على التبرئة و الرفع على الابتداء أجود، و يجوز أن تجعل «لا» بمعنى ليس، فأمّا وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ فلا يكون إلاّ بالابتداء لأن «لا» لا تعمل في معرفة.
وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ قال الأخفش: أي و اذكروا إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ أي فقلنا خذوا ما آتيناكم.
فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ رفع بالابتداء عند سيبويه [٤] و الخبر محذوف لا يجوز عنده إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره بأنهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأنّ فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر، و التقدير فلو لا فضل اللّه تدارككم. وَ رَحْمَتُهُ عطف على فضل.
لَكُنْتُمْ جواب لو لا. مِنَ اَلْخََاسِرِينَ خبر كنتم.
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ في موضع نصب و لا يحتاج إلى مفعول ثان إذا كانت علمتم
[١] و معاني الفراء ١/٤٢.
[٢] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ١١٣.
[٣] انظر البحر المحيط ١/٤٠٥.
[٤] انظر الكتاب ٢/١٢٨.