إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا في موضع رفع بالفعل. قَوْلاً مفعول. غَيْرَ اَلَّذِي نعت له. و قرأ الأعمش يَفْسُقُونَ [١] بكسر السين يقال: فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه، فإذا قلت: فاسق و لم تقل عن كذا فمعناه خارج عن طاعة اللّه جلّ و عزّ. و في نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ [البقرة: ٥٨]كلام يغمض من العربية سنشرحه إن شاء اللّه فمن ذلك قول الخليل [٢] ;: الأصل في جمع خطيئة أن تقول: خطاييء ثم قلب فقيل: خطاءي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول:
خطاءى و قد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول: عذارى إلاّ أنه زعم هاهنا تخفيفا فلمّا اجتمعت ألفان بينهما همزة و الهمزة من جنس الألف صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياء فقلت: خطايا. و أمّا سيبويه [٣] فمذهبه أنّ الأصل خطايىء مثل الأول ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول: خطائىء و لا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت: خطاءي ثم عملت كما عملت في الأول. و قال الفراء: خطايا جمع خطيّة بلا همز كما تقول: هديّة و هدايا قال: و لو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءيء. و قال الكسائي: لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت دوابّ و قرأ مجاهد تغفر لكم خطاياكم فأنّث على الجماعة و قرأ الحسن و عاصم الجحدري تغفر لكم خطيئتكم و البيّن «نَغْفِرْ لَكُمْ» لأن بعده وَ سَنَزِيدُ بالنون و خطاياكم اتباعا للسواد و إنّه على بابه.
وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ كسرت الذال لالتقاء الساكنين و «إذ» غير معربة لأنها بمنزلة «في» أنها اسم لا تتمّ إلاّ بما بعدها. فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً «اثنتا» في موضع رفع «فانفجرت» و علامة الرفع فيها الألف و أعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها. عَيْناً نصب على البيان و قرأ مجاهد و طلحة و عيسى اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً [٤]
و هذه لغة بني تميم و هذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف، و لغة أهل الحجاز
[١] انظر مختصر ابن خالويه (٥) .
[٢] انظر الإنصاف مسألة ١١٦.
[٣] انظر الكتاب ٤/٣٣، و الإتحاف ٨٤.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه (٥) ، و البحر المحيط ١/٣٩١.