إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢١ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و أصل ذي ذوى فاعلم و قد نطق القرآن به على الأصل قال اللّه عزّ و جلّ: ذَوََاتََا أَفْنََانٍ [الرّحمن: ٤٨]. و معنى لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ ها هنا أنه أحيا هؤلاء بعد الموت و أراهم الآية العظمى.
وَ قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أمر، أي لا تهربوا كما هرب هؤلاء. وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اسم «أنّ» و خبرها أي يسمع قولكم إن قلتم مثل ما قال هؤلاء و يعلم مرادكم به.
مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ «من» رفع بالابتداء، و خبره «ذا» و «الذي» نعت لذا، و إن شئت بدل. يُقْرِضُ اَللََّهَ اسم للمصدر و أصل قرضت قطعت، و منه سمي المقراضان و منه تَقْرِضُهُمْ ذََاتَ اَلشِّمََالِ [الكهف: ١٧]، فمعنى أقرضت الرجل أعطيته قطعة من مالي. فيضاعفه له [١] عطف على يقرض و إن شئت كان مستأنفا و قرأ ابن أبي إسحاق و الأعرج فَيُضََاعِفَهُ لَهُ نصبا و قد روي أيضا هذا عن عاصم و النصب على جواب الاستفهام. و أَضْعََافاً بمعنى المصدر. كَثِيرَةً من نعته. وَ اَللََّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ و إن شئت قلبت السين صادا لأن بعدها طاء.
أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ قيل: الملأ الأشراف لأنهم مليئون بما يدخلون فيه. إِذْ قََالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ اِبْعَثْ لَنََا مَلِكاً نُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ جزم لأنه جواب الطلب و الطلب في لفظ الأمر، و يجوز نقاتل في سبيل اللّه و رفعا بمعنى نحن نقاتل أي فإنّا ممّن يقاتل، و من قرأ بالياء يقاتل [٢] فالوجه عنده الرفع لأنه نعت لملك. قََالَ هَلْ عَسَيْتُمْ قال أبو حاتم: و لا وجه لعسيتم، و قد قرأ الحسن به و نافع و طلحة [٣] ابن مصرّف و لو كان
[١] هذه قراءة نافع و حمزة و الكسائي بالألف و رفع الفاء، و قرأ عاصم بالألف و نصب الفاء، انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٥. و البحر المحيط ٢/٢٦١.
[٢] قراءة الضحاك و ابن أبي عيلة بالياء، انظر البحر المحيط ٢/٢٦٣.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٦.