إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٥ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
لما لحقكم من الشرّ، و قيل: أولئك الذين نسيهم اللّه شرّ من الذين نقموا عليكم، و قيل: أولئك الذين نقموا عليكم شرّ من الذين لعنهم اللّه.
وَ قَدْ دَخَلُوا أي بالإبغاض للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم و للمؤمنين و تمنّي هلاكهم و خرجوا منطوين عليه وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا كََانُوا يَكْتُمُونَ من الكفر.
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ اسم لم يسمّ فاعله حذفت الضمة من الياء لثقلها أي غلّت في الآخرة، و يجوز أن يكون دعاءا عليهم، و كذا وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ابتداء و خبر.
قال الأخفش و في قراءة عبد اللّه بل يداه بسطان [١] . قال الأخفش: يقال: يد بسطة أي منطلقة منبسطة. وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ لام قسم. كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً ظرف أي كلّما جمعوا و أعدّوا.
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْكِتََابِ «أن» في موضع رفع، و كذا وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ .
يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي كلّ ما أنزل من ربك. وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ شرط و جوابه. فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ [٢] [٣] هذه قراءة أهل المدينة، و قرأ أبو عمرو و أهل الكوفة و الكسائي (رسالته) على واحدة و القراءتان حسنتان إلا أن الجمع أبين لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان ينزل عليه الوحي شيئا شيئا ثم يبينه. وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ دلالة على نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأن اللّه جلّ و عزّ خبّر أنه معصوم، و في هذه الآية دلالة على ردّ قول من قال: إن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كتم شيئا من أمر الدين تقيّة، و دلالة على أنه لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدين لأن المعنى بلّغ كل ما أنزل إليك ظاهرا و لو لا هذا ما كان في قوله جلّ و عزّ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ فائدة.
[١] انظر البحر المحيط ٣/٥٣٥، و معاني الفراء ١/٣١٥.
[٢] انظر تيسير الداني ٨٣.
[٣] هذه قراءة نافع و ابن عامر و أبي بكر، و قرأ باقي السبعة على التوحيد. انظر البحر المحيط ٣/٥٤٠.