إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٠ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ الفراء [١] يذهب فيما يرى إلى أن الأصل في اَللََّهُمَّ يا اللّه أمّنا منك بخير فلما كثر و اختلط حذفوا منه و إن الضمّة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمّنا لمّا حذفت انتقلت. قال أبو جعفر: هذا عند البصريين من الخطأ العظيم حتى قال بعضهم: هذا الحاد في اسم اللّه عزّ و جلّ. قال أبو جعفر: القول في هذا ما قاله الخليل و سيبويه [٢] أن الأصل يا اللّه ثم جاءوا بحرفين عوضا من حرفين و هما الميمان عوضا من «يا» و الدليل على هذا أنه ليس أحد من الفصحاء يقول «يا اللّهمّ» لأنهم لا يجمعون بين الشيء و عوضه، و الضمة التي في اللّهمّ عندهما هي ضمّة المنادى المرفوع. فأمّا قول الفراء: إنّ الأصل يا اللّه أمّنا فلو كان كذا لوجب أن يقال:
أؤمم و أن يدغم فيضم و يكسر و كان يجب أن تكون ألف وصل لا حكم لها، و كان يجب أن يقال: يا اللّهمّ، و أيضا فكيف يصحّ المعنى أن يقال: يا اللّه أمّنا منك بخير.
مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ و هذا لا يقدّمه أحد بين يدي دعائه مََالِكَ اَلْمُلْكِ منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان و لا يجوز أن يكون عنده صفة لقوله: «اللّهمّ» من أجل الميم و خالفه محمد بن يزيد و إبراهيم بن السّريّ في هذا و قالا: يجوز أن يكون صفة كما يكون صفة إذا جئت بيا. تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير: أنّ وفد نجران أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقرأ عليهم سورة آل عمران و فسّر لهم من أولها إلى رأس الثمانين فقال: تؤتي الملك من تشاء «ملك النبوة» . قال ابن إسحاق: و كانوا نصارى فأعلم اللّه جلّ و عزّ بعنادهم و كفرهم و أنّ عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم و إن كان اللّه جلّ و عزّ أعطاه آيات تدلّ على نبوّته من إحياء الموتى و غير ذلك فإن اللّه عزّ و جلّ منفرد بهذه الأشياء من قوله:
فلو كان عيسى إلها لكان هذا إليه فكان في ذلك اعتبار و آية بيّنة ثم حذّر اللّه جلّ و عزّ المؤمنين، و أمرهم ألاّ يتخذوهم أولياء فقال:
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٠٣.
[٢] انظر الكتاب ٢/١٩٨.