إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٦ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
وَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطََارٍ و قرأ أبو الأشهب [١] من إن تيمنه [٢] «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة و الشرط و جوابه من صلتها عند البصريين و عند الكوفيين بإضمار القول و تيمنه، على لغة من قال: تستعين [٣] و في يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ خمسة أوجه قرئ منها بأربعة: أجودها قراءة نافع و الكسائي يؤدّهي إليك [٤] بياء في الإدراج، و قرأ يزيد بن القعقاع يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [٥] بكسر الهاء بغير ياء و قرأ أبو المنذر سلاّم يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بضم الهاء بغير واو كذا قرأ أخواته نحو نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى [النساء:
١١٥]و «عليه» و «إليه» قال أبو عبيد: و اتّفق أبو عمرو و الأعمش و حمزة على وقف الهاء فقرءوه يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [٦] . قال أبو جعفر: و الوجه الخامس يؤدّهو إليك بواو في الإدراج فهذا الأصل لأن الهاء خفيّة فزعم الخليل: أنها أبدلت بحرف جلد و هو الواو. و قال غيره: اختير لها الواو لأن الواو من الشفة و الهاء بعيدة المخرج. و قال سيبويه [٧] : الواو في المذكّر بمنزلة الألف في المؤنّث و تبدل منها ياء لأن الياء أخفّ إذا كانت قبلها كسرة أو ياء و تحذف الياء و تبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف و الفعل مرفوع فأثبتت بحالها، و من قال «يؤدّه إليك» فحجّته أنه حذف الواو و أبقى الضمة كما كان مرفوعا أيضا فأما إسكان الهاء فلا يجوز إلا في الشعر عند بعض النحويين و بعضهم يجيزه و أبو عمرو أجلّ من أن يجوز عليه مثل هذا و الصحيح عنه أنه كان يكسر الهاء و قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش إِلاََّ مََا دُمْتَ بكسر الدال من دمت تدام مثل خفت تخاف لغة أزد السراة و حكى الأخفش: دمت تدوم شاذا. ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ أي فعلهم ذلك و أمرهم ذلك بأنّهم قََالُوا لَيْسَ عَلَيْنََا فِي اَلْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أي طريق ظلم.
قال اللّه جلّ و عزّ: بَلىََ .
[١] أبو الأشهب العطاردي البصري، جعفر بن حيان، قرأ على رجاء العطاردي، و قرأ عليه يعقوب ابن إسحاق (ت ١١٥ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/١٩٢.
[٢] هذه قراءة يحيى بن وثاب و ابن مسعود، انظر مختصر ابن خالويه ٢١، و البحر المحيط ٢/٥٢٣.
[٣] هذه لغة تميم و أسد و قيس و ربيعة، انظر إعراب آية ٥-أم القرآن.
[٤] انظر الحجة لابن خالويه ٨٦، و تيسير الداني ٧٤.
[٥] هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٢/٥٢٤.
[٦] هذه قراءة عاصم أيضا، انظر معاني الفراء ١/٢٢٣، و تيسير الداني ٧٤.
[٧] انظر الكتاب ٤/٣٠٥.