إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٧ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم و استحلالهم. قال أبو إسحاق [١] : و تمّ الكلام ثم قال مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ وَ اِتَّقىََ . قال أبو جعفر: مَنْ رفع بالابتداء و هو شرط و أَوْفىََ في موضع جزم وَ اِتَّقىََ معطوف عليه أي و اتقى اللّه فلم يكذب و لم يستحلّ ما حرّم عليه فَإِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَّقِينَ أي يحبّ أولئك.
اَلَّذِينَ اسم. و أُولََئِكَ ابتداء و ما بعده خبره و الجملة خبر «إن» . وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ قد ذكرنا معناه و نشرحه بزيادة. يكون المعنى: لا يسمعهم اللّه كلامه بلا سفير كما كلّم اللّه موسى صلّى اللّه عليه و سلّم فهذا معناه لا يكلّمهم على الحقيقة و يكلّمهم مجازا بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم كما قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ`عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢، ٩٣]و كذا أَيْنَ شُرَكََائِيَ* [النحل: ٢٧]فإذا قالت لهم الملائكة يقول اللّه لكم كذا فقد كلّمهم مجازا و قيل معنى لا يكلّمهم يغضب عليهم و قيل: المعنى على المجاز أي و لا يكلمهم كلام راض عنهم و لكن كلام موبّخ لهم و مقرّر و موقّف. و وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ برحمته و لا يؤتيهم خيرا كما يقال: فلان لا ينظر إلى ولده.
وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً اسم «إنّ» و اللام توكيد. يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ و قرأ أبو جعفر و شبية يلوّون ألسنتهم على التكثير و قرأ حميد بن قيس يلون ألسنتهم [٢] و تقديره يلوون ثم همز الواو لانضمامها و خفّف الهمزة و ألقى حركتها على ما قبلها. ألسنة جمع لسان في لغة من ذكّر و من أنّث قال: ألسن.
مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ نصب بأن. ثُمَّ يَقُولَ عطف عليه و روى محبوب عن أبي عمرو ثم يقول بالرفع. و النصب أجود. وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ حذف القول و التقدير:
و لكن يقول و قال علي بن سليمان: المعنى و لكن ليقل و دخلت الواو على لكن و هما حرفا عطف على قول قوم لضعف لكن. قال ابن كيسان: الواو هي العاطفة و لكن
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣٨٢.
[٢] انظر مختصر في شواذ القرآن (٢١) .