إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٩ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
فقال: «ما» بمعنى الذي. قال أبو جعفر: التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم فالذي رفع بالابتداء، و خبره مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ و «من» لبيان الجنس و قال الأخفش: هي زائدة و يجوز أن يكون الخبر لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ و قال الكسائي: «ما» للشرط فعلى قوله موضعها نصب بآتيتكم و قرأ أهل الكوفة لَمََا آتَيْتُكُمْ بكسر [١] اللام، و قال الفراء: أي أخذ الميثاق للذي آتاهم من كتاب و حكمة و جعل لنؤمنن به من أخذ الميثاق كما تقول: أخذت ميثاقك لتفعلنّ. قال أبو جعفر:
و لأبي عبيدة في هذا قول حسن، قال: المعنى و إذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمننّ به لما آتيتكم من ذكره في التوراة و قيل: في الكلام حذف و المعنى و إذ أخذ اللّه ميثاق النبيين لتعلمنّ الناس لما جاءكم من كتاب و حكمة و لتأخذنّ على الناس أن يؤمنوا و دل على هذا الحذف وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي .
فَمَنْ تَوَلََّى بَعْدَ ذََلِكَ شرط و المعنى فمن تولى عن الإيمان بعد أخذ الميثاق و الجواب فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ [٢] نصبت «غير» يبغون. وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و إن شئت أدغمت الميم في الميم و قد ذكرنا في معناه، قولين: أولهما أن يكون المعنى و له خضع و ذلّ من في السموات و الأرض كما تقول: أسلم فلان نفسه للموت، فالمعنى أن اللّه جلّ و عزّ خلق الخلق على ما أراد فمنهم الحسن و القبيح و الطويل و القصير و الصحيح و المريض و كلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد. طائع محبّ لذلك و المريض منقاد خاضع و إن كان كارها و طَوْعاً وَ كَرْهاً مصدر في موضع الحال أي طائعين مكرهين.
قُلْ آمَنََّا بِاللََّهِ فيه ثلاثة أجوبة يكون قل بمعنى قولوا لأنّ المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم مخاطبة لأمّته و يكون المعنى قل لهم قولوا آمنا باللّه و يكون المراد الأمّة و نظيره يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ [الطلاق: ١].
[١] هذه قراءة يحيى بن وثاب، انظر معاني الفراء ١/٢٢٥، و البحر المحيط ٢/٥٣٢.
[٢] هذه قراءة السبعة عدا أبي عمرو و حفص فقراءتهما بالياء، انظر تيسير الداني ٧٥.