إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٢ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسََارِعُونَ فِيهِمْ أي في موالاتهم. فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أي بالنصر و هو نصب بأن فَيُصْبِحُوا عطف أي فأصبحوا نادمين على تولّيهم الكفار إذا رأوا نصر اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين و إذا عاينوا عند الموت فبشّروا بالعذاب.
قرأ أهل المدينة و أهل الشام «يا أيها الذين آمنوا» [١] بغير واو مرفوع لأنه فعل مستقبل، و قرأ أبو عمرو و ابن أبي إسحاق وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا [٢] بالواو و النصب عطفا على «أن يأتي» عند أكثر النحويين و إذا كان على هذا كان النصب بعيدا لأنه مثل قولك: عسى زيد أن يأتي و يقوم عمرو. و هذا بعيد جدا لا يصحّ المعنى عسى زيد أن يقوم عمرو، و لكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد و يأتي عمرو كان جيدا و لو كانت الآية عسى اللّه أن يأتي بالفتح كان النصب حسنا و جوازه على أنه يحمل على هذا المعنى مثل قوله: [مجزوء الكامل] ١٢٢-
و رأيت زوجك في الوغا # متقلّدا سيفا و رمحا [٣]
و فيه قول آخر تعطفه على الفتح كما قال: [الوافر] ١٢٣-
للبس عباءة و تقرّ عيني # أحبّ إليّ من لبس الشّفوف [٤]
و قرأ الكوفيون وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بالرفع على القطع من الأول. أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ أي قالوا إنّهم و يجوز أنّهم بأقسموا إنّهم و يجوز أنّهم بأقسموا فَأَصْبَحُوا خََاسِرِينَ أي خاسرين للثواب.
[١] انظر البحر المحيط ٣/٥٢١، و معاني الفراء ١/٣١٣.
[٢] انظر تيسير الداني ٨٢.
[٣] الشاهد بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/١٠٨، و أمالي المرتضى ١/٥٤، و الإنصاف ٢/٦١٢، و خزانة الأدب ٢/٢٣١، و الخصائص ٢/٤٣١، و شرح شواهد الإيضاح ١٨٢، و شرح المفصل ٢/٥٠، و لسان العرب (رغب) و (زجج) ، و المقتضب ٢/٥١. و الشطر الأول:
«يا ليت زوجك قد غدا»
[٤] الشاهد لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب ٨/٥٠٣، و الدرر ٤/٩٠، و سرّ صناعة الإعراب ١/٢٧٣، و شرح التصريح ٢/٢٤٤، و شرح شواهد الإيضاح ٢٥٠، و شرح شواهد المغني ٢/٦٥٣، و لسان العرب (مسن) ، و المحتسب ١/٣٢٦، و مغني، اللبيب ١/٢٦٧، و المقاصد النحوية ٤/٣٩٧، و بلا نسبة في الكتاب ٣/٤٨، و الأشباه و النظائر ٤/٢٧٧، و أوضح المسالك ٤/١٩٢، و الجنى الداني ١٥٧، و خزانة الأدب ٨/٥٢٣، و الردّ على النحاة ١٢٨، و رصف المباني ص ٤٢٣، و شرح الأشموني ٣/٥٣١.