إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٧ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
بفتح التاء و الحاء، و كذا روى حفص بن سليمان عن عاصم بن أبي النجود.
اَلْأَوْلَيََانِ قراءة أهل المدينة يكون بدلا من قوله «فآخران» أو من المضمر في يَقُومََانِ و قيل هو اسم ما لم يسم فاعله أي استحقّ عليهم إثم الأوليين مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ و المعنى عند قائل هذا «من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة» ، و عليهم بمعنى فيهم مثل عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ [البقرة: ١٠٢]أي في ملك سليمان و المعنى الأولى بالميّت أو القسم، و قرأ الكوفيون الأولين [١] بدل من الذين أو من الهاء و الميم في عليهم، و روي عن الحسن الأولان [٢] . فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا ابتداء و خبر و قد ذكرنا ما فيه. و الأولى أن يكون لأولياء الميت فأما أن يكون الشاهدان يحلفان فبعيد و إنما أشكل لقوله: لشهادتنا و بيانه أنّ الشهادة بمعنى الخبر و كلّ مخبر شاهد، و قد روى معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: قام رجلان من أولياء الميت فحلفا.
ذََلِكَ أَدْنىََ ابتداء و خبر. أَنْ في موضع نصب يَأْتُوا نصب بأن. أَوْ يَخََافُوا عطف عليه. أَنْ تُرَدَّ في موضع نصب بيخافوا. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِسْمَعُوا أمر فلذلك حذفت منه النون. وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ نعت للقوم و فسق و يفسق و يفسق أي خرج من الطاعة إلى المعصية.
يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ ظرف زمان و العامل فيه و اسمعوا أي و اسمعوا خبر يوم، و قيل: التقدير: و اتّقوا يوم يجمع اللّه الرسل. فَيَقُولُ مََا ذََا أُجِبْتُمْ قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا لا يصحّ قول مجاهد في هذا إنهم يفزعون فيقولون: لا علم لنا لأن الرسل صلّى اللّه عليهم لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. و الصحيح في هذا أن المعنى: ماذا أجبتم في السرّ و العلانية ليكون هذا توبيخا للكفار فيقولون: لا علم لنا فيكون هذا تكذيبا لمن اتّخذ المسيح إلها. إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا في موضع رفع لأنه خبر التبرية و يجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء.
[١] انظر تيسير الداني ٨٣، و البحر المحيط ٤/٤٩.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٢٤، و البحر المحيط ٤/٥١.