إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٨ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و كما قال: [الطويل] ٩٢-
و ما بينها و الكعب غوط نفانف [١]
و قال بعضهم وَ اَلْأَرْحََامَ قسم و هذا خطأ من المعنى و الإعراب لأن الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يدلّ على النصب روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن النذر بن جرير عن أبيه قال: كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يتغير لما رأى من فاقتهم ثم صلّى الظهر و خطب الناس فقال: «يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم و الأرحام، ثم قال تصدّق رجل بديناره تصدّق رجل بدرهمه تصدّق رجل بصاع تمره» [٢] و ذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه حضّهم على صلة أرحامهم، و أيضا فلو كان قسما كان قد حذف منه لأن المعنى: و يقولون بالأرحام أي و ربّ الأرحام: و لا يجوز الحذف إلاّ أن لا يصحّ الكلام إلاّ عليه. و أيضا فقد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «من كان حالفا فليحلف باللّه» [٣] فكما لا يجوز أن تحلف إلاّ باللّه كذا لا يجوز أن تستحلف إلاّ باللّه فهذا يرد قول من قال المعنى أسألك باللّه و بالرّحم، و قد قال أبو إسحاق [٤] : معنى تَسََائَلُونَ بِهِ تطلبون حقوقكم به و لا معنى للخفض على هذا. و الرحم مؤنثة و يقال:
رحم و رحم و رحم و رحم. إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قال ابن عباس أي حفيظا. قال أبو جعفر: يقال: رقب الرجل و قد رقبته رقبة و رقبانا.
وَ آتُوا اَلْيَتََامىََ أَمْوََالَهُمْ مفعولان و لا يقال: يتيم إلاّ لمن بلغ دون العشر، و قيل: لا يقال: يتيم إلا لمن لم يبلغ الحلم، يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا يتم بعد بلوغ» [٥] . وَ لاََ تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي لا تأكلوا أموال اليتامى و هي محرّمة خبيثة و تدعوا الطّيب و هو مالكم و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي
[١] الشاهد لمسكين الدارمي في ديوانه ص ٥٣ و فيه (تنائف) بدل (نفانف) ، و الحيوان ٦/٤٩٤، و المقاصد النحوية ٤/١٦٤، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٤٦٥، و شرح الأشموني ٢/٤٣٠، و شرح عمدة الحافظ ٦٦٣، و شرح المفصّل ٣/٧٩، و لسان العرب (غوط) ، و تاج العروس (غوط) . و صدره:
«نعلّق في مثل السواري سيوفنا»
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٤/٣٥٩، و مسلم في الزكاة ٧٠.
[٣] أخرجه الترمذي في النذور ٧/١٦، و ابن ماجة في سننه-باب، حديث ٢٠٩٤، و أبو داود في سننه، الإيمان و النذور، حديث ٣٢٤٩، و الدارمي في النذور ٢/١٨٥.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤٥٥، و البحر المحيط ٣/١٦٤.
[٥] أخرجه أبو داود في سننه ٢٨٧٣، و المتقي في كنز العمال ٩٠٤٩٩.