إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
يقولون: صدقة و الجمع صدقات، و إن شئت فتحت، و إن شئت أسكنت [١] . قال المازني: يقال صداق المرأة بالكسر و لا يقال: بالفتح، و حكى يعقوب و أحمد ابن يحيى الفتح. فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً مخاطبة للأزواج و زعم الفراء [٢] أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون الصداق و لا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة. قال أبو جعفر: و القول الأول أولى لأنه لم يجر للأولياء ذكر.
نَفْساً منصوبة على البيان، و لا يجيز سيبويه و لا الكوفيون أن يتقدّم ما كان على البيان، و أجاز المازني و أبو العباس أن يتقدم إذا كان العامل فعلا و أنشد: [الطويل] ٩٣-
و ما كان نفيسا بالفراق تطيب [٣]
و سمعت أبا إسحاق يقول: إنّما الرواية «و ما كان نفسي» . فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً منصوب على الحال من الهاء. يقال: هنؤ الطعام و مرؤ فهو هنيء مريء على فعيل، و هنيء يهنأ فهو هني على فعل، و المصدر على فعل، و قد هنأني و مرأني فإن أفردت قلت: أمرأني بالألف.
وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ روى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ قال: يعني اليتامى لا تؤتوهم أموالهم. كما قال: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩]و هذا من أحسن ما قيل في الآية و شرحه في العربية و لا تؤتوا السفهاء الأموال التي تملكونها و يملكونها كما قال: وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:
٥٩]، و روى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ قال:
أولادكم لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها و يبقوا بلا شيء، و روى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ قال: النساء. قال أبو جعفر: و هذا القول لا يصحّ، إنّما تقول العرب في النساء: سفائه و قد قيل «و لا تؤتوا السفهاء
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٢٤ و البحر المحيط ٣/١٧٤، و القراءة الأولى لأبي واقد، و الثانية بالفتح عن قتادة، و الثالثة عن قتادة و أبي السمال.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٥٦، و البحر المحيط ٣/١٧٤.
[٣] الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه ص ٢٩٠، و الخصائص ٢/٣٨٤، و لسان العرب (صبب) ، و للمخبّل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوّح في الدرر ٤/٣٦، و المقاصد النحوية ٣/٢٣٥، و للمخبّل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص ١٨٨، و بلا نسبة في أسرار العربية ١٩٧، و الإنصاف ص ٨٢٨، و شرح الأشموني ١/٢٦٦، و شرح ابن عقيل ٣٤٨، و شرح المفصّل ٢/ ٧٤، و المقتضب ٣/٣٦، و همع الهوامع ١/٢٥٢، و صدره:
«أ تهجر ليلى بالفراق حبيبها»