إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
يقول: ألا لك، و (هدى) خفض بعلى: مِنْ رَبِّهِمْ خفض بمن، و الهاء و الميم خفض بالإضافة و يقال: كيف قرأ أهل الكوفة (عليهم) و لم يقرءوا «من ربّهم» «و لا» «فيهم» ؟ و الجواب أنّ «عليهم» الياء فيه منقلبة من ألف و الأصل علاهم قال: [الرجز] ٦-
طارت علاهنّ فطر علاها [١]
فأقرّت الهاء على ضمتها، و ليس هذا في «فيهم» «و لا من ربّهم» وَ أُولََئِكَ رفع بالابتداء هُمُ ابتداء ثان اَلْمُفْلِحُونَ خبر الثاني و الثاني و خبره خبر الأول، و يجوز أن يكون «هم» زيادة، يسميها البصريون فاصلة [٢] و يسميها الكوفيون عمادا [٣]
و اَلْمُفْلِحُونَ خبر أولئك.
إِنَّ اَلَّذِينَ اَلَّذِينَ : نصب بإن و عملت إنّ لأنها أشبهت الفعل في الإضمار و يقع بعدها اسمان و فيها معنى التحقيق. كَفَرُوا صلة «الذين» و المضمر يعود على الذين. قال محمد بن يزيد سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ رفع بالابتداء: أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ الخبر و الجملة خبر «إنّ» أي أنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة و التقدير سواء عليهم الإنذار و تركه، أي سواء عليهم هذان، و جيء بالاستفهام من أجل التسوية. قال ابن كيسان: يجوز أن يكون سواء خبر إنّ و ما بعده، يقوم مقام الفاعل، و يجوز أن يكون خبر إنّ «لا يؤمنون» أي إنّ الذين كفروا لا يؤمنون أَ أَنْذَرْتَهُمْ [٤] فيه ثمانية أوجه: أجودها عند الخليل و سيبويه [٥]
تخفيف الهمزة الثانية و تحقيق الأولى. و هي لغة قريش و سعد بن بكر و كنانة، و هي قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و الأعمش أَ أَنْذَرْتَهُمْ [٦] ، قال ابن كيسان: و روي عن ابن محيصن [٧] أنّه قرأ بحذف الهمزة الأولى سواء عليهم أنذرتهم [٨] فحذف لالتقاء
[١] الشاهد لرؤبة في ديوانه ص ١٦٨، و له أو لأبي النجم أو لبعض أهل اليمن في المقاصد النحوية ١/ ١٣٣، و لبعض أهل اليمن في خزانة الأدب ٧/١٣٣، و شرح شواهد المغني ١/١٢٨ و بلا نسبة في لسان العرب (طير، و علا، و نجا) و خزانة الأدب ٤/١٠٥، و الخصائص ٢/٢٦٩، و شرح شواهد الشافيه ٣٥٥، و شرح المفصل ٣/٣٤، و قبله: «نادية و ناديا أباها» .
[٢] انظر المقتضب ٤/١٠٣.
[٣] انظر مجالس ثعلب ٥٣.
[٤] انظر البحر المحيط ١/١٧٤.
[٥] انظر الكتاب ٤/٢٩.
[٦] انظر التيسير الداني ص ٣٦، باب ذكر الهمزتين المتلاحقتين في كلمة.
[٧] ابن محيصن: محمد بن عبد الرّحمن السهمي، مولاهم، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة، عرض على مجاهد و ابن جبير (ت ١٢٣ هـ) ترجمته في غاية النهاية ٢/١٦٧.
[٨] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و المحتسب ١/٥٠.