إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا و حكى سيبويه [١] : إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا. أن تضلّ أحدهما فتذكّر إحداهما الأخرى هذه قراءة الحسن و أبي عمرو بن العلاء و عيسى و ابن كثير و حميد بفتح «أن» و نصب «تذكر» و تخفيفه و قرأ أهل المدينة أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ بفتح «أن» و نصب «تذكر» و تشديده و قرأ أبان بن تغلب و الأعمش و حمزة أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ بكسر «إن» و رفع تذكّر و تشديده. قال أبو جعفر: و يجوز تضلّ بفتح التاء و الضاد و يجوز تضلّ بكسر التاء و فتح الضاد و القراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال: أذكرتك و ذاكرتك و عظتك قال جلّ و عزّ: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: ٥٥]و في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «رحم اللّه فلانا كأيّ من آية أذكرنيها» [٢] و في هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد. قال الفراء [٣] : هو في مذهب الجزاء، و إن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدّم الجزاء اتّصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال: و مثله: إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى. المعنى أنه يعجبه الإعطاء و إن سأل السائل. قال أبو جعفر: و هذا القول خطأ عند البصريين لأن «إن» المجازاة لو فتحت انقلب المعنى و قال سيبويه [٤] : أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر و من أجل أن تذكر. قال: فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول أن تضلّ؟و لم يعدّ هذا للإضلال و الالتباس فإنما ذكر أن تضلّ لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه. و هو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط و لكنه أخبر بعلّة الدعم و بسببه. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يحي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير: ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضلّ إحداهما و كراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى. قال أبو جعفر: و هذا القول غلط و أبو العباس يجلّ عن قول مثله لأن المعنى على خلافه و ذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضلّ إحداهما و كراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى و هذا محال، و أصحّ الأقوال قول سيبويه و من قال «تضلّ» جاء به على لغة من قال: ضللت تضلّ و على هذا تقول: تضلّ بكسر التاء لتدلّ على أن الماضي فعلت.
وَ لاََ تَسْئَمُوا قال الأخفش: يقال: سئمت أسأم سآمة و سآما و سأما و سأما، أَنْ تَكْتُبُوهُ في موضع نصب بالفعل كما قال زهير: [الطويل]
[١] انظر الكتاب ١/٣١٩.
[٢] أخرجه القاضي عياض في الشفا ٢/٣٤٥، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤/٤٩٣، و المتقي الهندي في كنز العمال ٢٧٩٣، و العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/٢٨٠.
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٨٤.
[٤] انظر الكتاب ٣/٥٩.