إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٣ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
التأنيث. وَ لَوْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أي و لو كان الحق على أنفسكم. أَوِ اَلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ عطف بأو. إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا خبر يكن و اسمها فيها مضمر أي أن يكون المطالب غنيا، أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا و لم يقل به و «أو» إنما يدلّ على الحصول لواحد، ففي هذا للنحويين أجوبة قال الأخفش: تكون «أو» بمعنى الواو قال: و يجوز أن يكون التقدير إن يكن من تخاصم غنيّين أو فقيرين فقال: غنيا فحمله على لفظ من مثل وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ* [محمد: ١٦]و المعنى يستمعون. قال أبو جعفر: و القولان خطأ لا تكون «أو» بمعنى الواو و لا تضمر من كما لا يضمر بعض الاسم، و قيل إنما قال بهما لأنه قد تقدّم ذكرهما كما قال وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ [النساء:
١٢]. أَنْ تَعْدِلُوا في موضع نصب. و قرأ ابن عامر و الكوفيون وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا [١] و قد ذكرناه، و الفعل منه لوى و الأصل فيه لوي قلبت الياء ألفا بحركتها و حركة ما قبلها و المصدر ليّا و الأصل لويا و ليّانا و الأصل لويانا ثم أدغمت الواو و في الحديث «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه» [٢] قال ابن الأعرابي: عقوبته حبسه و عرضه شكايته، و زعم بعض النحويين أنّ من قرأ (تلوا) بمعنى «تلووا» و الأصل: تلؤوا همزت الواو كما يقال: أُقِّتَتْ فصار تلؤوا ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فوجب أن تحذف فصار تلو.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا اسم «إنّ» و الخبر لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ و يقال: اللّه لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ؟فالجواب إنّ الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر الأول و معنى «ثم ازدادوا كفرا» أصرّوا على الكفر. لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً أي طريقا إلى الجنّة و قيل: لا يخصّهم بالتوفيق كما يخصّ أولياءه.
بَشِّرِ اَلْمُنََافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً } اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ نعت للمنافقين و في هذا دليل على أنّ من عمل معصية من الموحّدين ليس بمنافق لأنه
[١] هي قراءة حمزة أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٣٨٦.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٤/٢٢٢، و البيهقي في السنن الكبرى ٦/٥١، و أبو داود في سننه ٣٦٢٨، و النسائي في سننه ٧/٣١٦، و المتقي في كنز العمال (١٥٤٣٩) .