إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
على السؤال و الطلب و الأصل اضطرره ثم أدغم ففتح لالتقاء الساكنين لخفّة الفتحة و يجوز الكسر. قال أبو جعفر: و هذه القراءة شاذة و نسق الكلام و التفسير جميعا يدلاّن على غيرها، أمّا نسق الكلام فإنّ اللّه جلّ و عزّ خبّر عن إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً ثم جاء بقوله و لم يفصل بينه بقال، ثم قال فكان هذا جوابا من اللّه جلّ و عزّ و لم يقل-بعد: -قال إبراهيم. و أما التفسير فقد صحّ عن ابن عباس و سعيد بن جبير [١] و مجاهد و محمد بن كعب و هذا لفظ ابن عباس دعا إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم لمن آمن دون الناس خاصة فأعلم اللّه جلّ و عزّ أنه يرزق من كفر كما يرزق من آمن و أنه يمتّعه قليلا ثمّ يضطرّه إلى عذاب النار. قال أبو جعفر: و قال اللّه جلّ و عزّ: كُلاًّ نُمِدُّ هََؤُلاََءِ وَ هَؤُلاََءِ مِنْ عَطََاءِ رَبِّكَ [الإسراء: ٢٠]و قال: وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ [هود: ٤٨] و قال أبو إسحاق: إنما علم إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أنّ في ذرّيته كفارا فخصّ المؤمنين لأن اللّه جلّ و عزّ قال له: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤].
اَلْقَوََاعِدَ الواحدة قاعدة، و الواحدة من قوله اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ [النور:
٦٠]، قاعد، وَ إِسْمََاعِيلُ عطف على إبراهيم، رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا قال الأخفش: الذي قال «ربّنا تقبل منّا» إسماعيل، و غيره يقول: هما جميعا قالا. }قال الفراء: و في قراءة عبد اللّه و يقولان ربّنا تقبّل منّا و أرنا مناسكنا [٢] و يبعد و أرنا [٣] بإسكان الراء لأن الأصل:
أرينا، حذفت الياء لأنه أمر و ألقيت حركة الهمزة على الراء و حذفت الهمزة فإن حذفت الكسرة كان ذلك إجحافا، و ليس هذا مثل فخذ لأن الكسرة في أرنا تدلّ على الهمزة و ليست الكسرة في فخذ دالة على شيء، و لكن يجوز حذفها على بعد لأنها مستثقلة كما أنّ الكسرة في فخذ مستثقلة. قال الأخفش: واحد المناسك منسك مثل مسجد و يقال:
منسك. قال أبو جعفر: يقال: نسك ينسك فكان يجب على هذا أن يقال: منسك إلا أنه ليس في كلام العرب مفعل.
يَتْلُوا في موضع نصب لأنه نعت لرسول أي رسولا تاليا، و يجوز في غير
[١] سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الكوفي التابعي الجليل. عرض على ابن عباس و عرض عليه أبو عمرو (ت ٩٥ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٣٠٥.
[٢] انظر المحتسب ١/١٠٨، و معاني القرآن للفراء ١/٧٨.
[٣] انظر تيسير الداني ٦٦.