إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
القرآن جزمه يكون جوابا للمسألة. وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ عطف عليه.
وَ مَنْ ابتداء و هو اسم تامّ في الاستفهام و المجازاة. يَرْغَبُ فعل مستقبل في موضع الخبر و هو تقرير و توبيخ وقع فيه معنى النفي أي ما يرغب، عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ و قول الفراء [١] : إنّ نَفْسَهُ مثل: ضقت به ذرعا محال عند البصريين لأنه جعل المعرفة منصوبة على التمييز. قال سيبويه [٢] : و ذكر الحال و إنّها مثل التمييز و هذا لا يكون إلاّ نكرة، يعني ما كان منصوبا على الحال كما أنّ ذلك لا يكون إلاّ نكرة يعني التمييز. قال أبو جعفر: فإن جئت بمعرفة زال معنى التمييز لأنك لا تبيّن بها ما كان من جنسها. قال الفراء [٣] : و مثله: بطرت معيشتها و لا يجوز عنده: نفسه سفه زيد و لا معيشتها بطرت القرية، و قال الكسائي: و هو أحد قولي الأخفش: المعنى إلاّ من سفه في نفسه و يجيزان التقديم. قال الأخفش: و مثله عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ* أي على عقدة النكاح. قال أبو جعفر: و قد تقصّيناه في الكتاب الذي قبل هذا. وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ يقال: كيف جاز تقديم في الآخرة و هو داخل في الصلة؟فالجواب أنه ليس التقدير و إنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدمت و لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى و إنه صالح في الآخرة ثم حذف، و قيل «في الآخرة» متعلّق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة، و القول الثالث أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا و لكنه اسم قائم بنفسه كما يقال: الرجل و الغلام. الأصل في اِصْطَفَيْنََاهُ اصتفيناه أبدل من التاء طاء لأن الطاء مطبقة كالصاد و هي من مخرج التاء و لم يجز أن تدغم الصاد لأنها لا تدغم إلاّ في أختيها الزاي و السين لما فيهنّ من الصفير و لكن يجوز أن تدغم التاء فيها في غير القرآن فتقول: اصّفيناه قبل.
وَ وَصََّى فيه معنى التكثير و إذا كان كذلك بعدت القراءة به و أحسن من هذا أن يكون وصّى و أوصى بمعنى واحد مثل كرمنا و أكرمنا. إِبْرََاهِيمُ رفع بفعله.
وَ يَعْقُوبُ عطف عليه. يََا بَنِيَّ نداء مضاف، و هذه ياء النفس لا يجوز هاهنا إلاّ فتحها لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان و مثله بِمُصْرِخِيَّ [إبراهيم: ٢٢] إِنَّ اَللََّهَ كسرت
[١] انظر معاني القرآن للفراء ١/٧٩.
[٢] انظر الكتاب ٢/١١٠.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١/٧٩.