إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
«إنّ» لأن أوصى و قال واحد، و قيل: على إضمار القول. فَلاََ تَمُوتُنَّ في موضع جزم بالنهي أكّد بالنون الثقيلة و حذفت الواو لالتقاء الساكنين. إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ابتداء و خبر في موضع الحال.
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ خبر كان و لم يصرفه لأن فيه ألف التأنيث و دخلت لتأنيث الجماعة كما دخلت الهاء. إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ مفعول مقدّم و في تقديمه فائدة على مذهب سيبويه [١] قال: لأنهم يقدمون الذي بيانه أهم عليهم و هم ببيانه أعنى و إن كانا جميعا يهمانهم و يعنيانهم. مََا تَعْبُدُونَ «ما» في موضع نصب بتعبدون. قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ في موضع خفض على البدل و لم تصرف لأنها أعجمية. قال الكسائي: إن شئت صرفت إسحاقا و جعلته من السحق و صرفت يعقوب و جعلته من الطير. قال أبو جعفر: و من قرأ و إله أبيك [٢] فله فيه وجهان: أحدهما أن يكون أفرد لأنه كره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عمّ. قال أبو جعفر: هذا لا يجب، لأن العرب تسمّي العم أبا، و أيضا فإنّ هذا بعيد لأنه يقدر و إله إسماعيل و إله إسحاق فيخرج و هو أبوه الأدنى من نسق إبراهيم ففي هذا من البعد ما لا خفاء به، و فيه وجه آخر على مذهب سيبويه يكون أبيك جمعا. حكى سيبويه [٣] : أبون و أبين كما قال:
[الوافر] ٢٨-
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم [٤]
سيبويه و الخليل يقولان: في جمع إبراهيم و إسماعيل براهيم و سماعيل و هذا قول الكوفيين، و حكوا أيضا براهمة و سماعلة و الهاء بدل من الياء كما يقال: زنادقة، و حكوا براهم و سماعل. قال محمد بن يزيد: هذا غلط لأن الهمزة ليس هذا موضع زيادتها
[١] انظر الكتاب ١/٦٨.
[٢] انظر المحتسب ١/١١٢ (قراءة ابن عباس و يحيى ابن يعمر و الحسن و عاصم الجحدري و أبي رجاء) ، و مختصر ابن خالويه ٩ (يحيى بن يعمر) .
[٣] انظر الكتاب ٢/٤٤٧.
[٤] الشاهد للعباس بن مرداس في ديوانه ص ٥٢، و لسان العرب (أخا) ، و المقتضب ٢/١٧٤، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٤/٢٨٥، و تذكرة النحاة ص ١٤٤، و جمهرة اللغة ١٣٠٧، و خزانة الأدب ٤/٤٧٨، و الخصائص ٢/٤٢٢، و عجزه:
«فقد برئت من الإحن الصدور»