إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٢ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ رفع بالابتداء أو بالصفة، مقام إبراهيم: في رفعه ثلاثة أوجه:
قال الأخفش: أي منها مقام إبراهيم و حكي عن محمد بن يزيد قال: «مقام» بدل من آيات و القول الثالث بمعنى هي مقام إبراهيم و قول الأخفش معروف في كلام العرب كما قال زهير: [البسيط] ٧٩-
لها متاع و أعوان غدون لها # قتب و غرب إذا ما أفرغ انسحقا [١]
و قول أبي العباس إنّ مقاما بمعنى مقامات لأنه مصدر قال اللّه جلّ و عزّ خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ [البقرة: ٧]و قال جرير: [البسيط] ٨٠-
إنّ العيون التي في طرفها مرض # قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا [٢]
و يقوّي هذا الحديث المرويّ «الحجّ كلّه مقام إبراهيم» [٣] . وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً يجوز أن يكون معطوفا على مقام أي و فيه آيات من دخله كان آمنا لأن ذلك من الآيات كان الناس يتخطّفون حوالى الحرم فإذا قصده ملك هلك. و يجوز أن يكون مَنْ رفعا بالابتداء و الخبر كََانَ آمِناً . وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً مَنْ في موضع خفض على بدل البعض من الكلّ هذا قول أكثر النحويين و أجاز الكسائي أن تكون «من» في موضع رفع، و اِسْتَطََاعَ شرط و الجواب محذوف أي من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج.
قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ شَهِيدٌ عَلىََ مََا تَعْمَلُونَ و قبل هذا وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [آل عمران: ٧٠]فاللّه شهيد عليهم و هم يشهدون على أنفسهم بالكفر بآيات اللّه و قد ظهرت البراهين.
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهََا عِوَجاً أي تبغون لها و حذف اللام مثل وَ إِذََا كََالُوهُمْ [المطففين: ٣]أي قالوا لهم يقال: بغيت له كذا و أبغيته أي أعنته
[١] الشاهد لزهير في ديوانه ص ٣٩، و بلا نسبة في لسان العرب (سحق) ، و تهذيب اللغة ٤/٢٥، و في الديوان (لها أداة) .
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ص ١٦٣، و شرح شواهد المغني ٢/٧١٢، و المقاصد النحوية ٣/٣٦٤، و المقتضب ٢/١٧٣، و بلا نسبة في شرح المفصل ٥/٩.
[٣] أخرجه القرطبي في تفسيره ٤/١٤٠.