إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٥ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
وَ قََالَتْ طََائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ اَلنَّهََارِ على الظرف و كذا آخِرَهُ و مذهب قتادة أنهم فعلوا هذا ليشكّكوا المسلمين و روي عن ابن عباس قال: نظر اليهود إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يصلّي الصبح إلى بيت المقدس قبلتهم فأعجبهم ذلك ثم حوّلت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة فقالت اليهود: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يعنون صلاة الصبح حين صلّى إلى بيت المقدس وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ يعنون صلاة الظهر حين صلّى إلى الكعبة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى قبلتكم.
وَ لاََ تُؤْمِنُوا إِلاََّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قال أبو جعفر: هذه الآية من أشكل ما في السورة و قد ذكرناه، و الإعراب يبيّنها. فيها أقوال: فمن قال: إنّ في الكلام تقديما و تأخيرا فإنّ المعنى: و لا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلاّ من اتّبع دينكم و جعل اللام زائدة فهو عنده استثناء ليس من الأول و إلاّ لم يجز التقديم و من قال: المعنى على غير تقديم و لا تأخير جعل اللام أيضا زائدة أو متعلقة بمصدر أي لا تجعلوا تصديقكم إلاّ لمن اتّبع دينكم بأن يؤتى أحد من العلم برسالة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مثل ما أوتيتم و تقدير ثالث أي كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. و قال الفراء [١] : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله إلاّ لمن تبع دينكم ثم قال لمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ أي إنّ البيان بيان اللّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي بيّن أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم و صلحت أحد لأن «أن» بمعنى «لا» مثل يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦]أي أن لا تضلّوا قال أبو جعفر: في قوله قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ قولان: أحدهما أنّ الهدى إلى الخير و الدلالة على اللّه بيد اللّه جلّ و عزّ يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل إنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء، و القول الآخر: قل إنّ الهدى هدى اللّه الذي أتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم لا غيره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من البراهين و الحجج و الأخبار بما في كتبهم أو يحاجّوكم عند ربكم. قال الأخفش: أي و لا يؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم و لا تصدقوا أن يحاجّوكم يذهب إلى أنه معطوف و قال الفراء [٢] : «أو» بمعنى حتّى و إلاّ أن.
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٢٢.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٢٣، و البحر المحيط ٢/٥١٨.